صاحب الغبطة يوسف

دعوة إلى الصلاة والغفران لأجل ضحايا العنف والتعصّب في العراق

١ ٣ ٢٠١٠

نداء غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث

دعوة إلى الصلاة والغفران
لأجل ضحايا العنف والتعصّب في العراق
مسيحيون ومسلمون معاً لأجل نبذ العنف والتعصب
 

          لايزال العنف والتعصب والإرهاب والعداء والابتزاز لا بل الاضطهاد يحصد إخوتنا وأحباءنا في العراق وبنوع خاص المسيحيين المستضعفين في بلد حبيب،  أُسلمَ إلى الفوضى والغوغائية  والبلطجة والعصبية والقبلية والعبث والقتل والتدمير والإرهاب في أبشع صوره. وقد أشارت إحصائيات موثوقة إلى المعطيات التالية:

منذ عام 2003 وحتى 2010 قُتل حوالي ألفي مسيحي في  مناطق مختلفة وإثر موجات عنف متفرّقة.

بين 27 شباط وأول آذار 2010 نزح من الموصل 870 أسرة ومجموعها 4400 مسيحي بسبب العنف الطائفي.

وفي تشرين الأوّل 2008 غادر الموصل هرباً من العنف 12 ألف مسيحي.

40 بالمئة من المهاجرين من العراقيين هم مسيحيون.مجموع المهاجرين  حتى الآن مليون وستمائة عراقي.

44 بالمئة من المهاجرين العراقيين إلى سوريا هم مسيحيون. وكنائسنا بدمشق وفي كل سوريا تستقبلهم وتبذل لهم ما أمكن من المساعدة المتوفرة.

عدد المسيحيين في العراق انحدر بطريقة مأساوية: فكان عددهم مليون وأربعمائة ألف عام 1987 وانحدر إلى مليون ومئتي ألف عام 2003، وأصبح عام 2009 فقط ستماية ألف. مع العلم أن العراق يعدّ 27 مليون ونصف المليون، منهم ثلاثة بالمئة من المسيحيين.

          أمام هذه المآسي البشرية، وأمام آلام إخوتنا المسيحيين وإخوتنا جميع العراقيين، نتوجّه إلى المسؤولين العراقيين وإلى القوات الأميركية وسواها المتواجدة بكثافة عسكرية كبيرة أن تحمي الضعفاء والأقليات المسيحية وباقي الأقليات.
إن تناقص عدد المسيحيين في العراق وتهجيرهم وقتلهم هو مأساة عراقية مسيحية إسلامية على السواء.
ولذا نهيب ليس فقط بالدول الأجنبية وبالقائد الروحي الكبير قداسة البابا بندكتوس السادس عشر الذي يبذل جهوداً كبيرة ويرفع صوته للدفاع عن المسيحيين وكل ضحايا العنف، بل نهيب بأبناء العراق وبالمسلمين بالذات، وهم الأكثرية الساحقة بين سُنّة وشيعة، نهيب بالشرفاء العراقيين، وهم حقاً شرفاء، نهيب بهم إلى حماية المسيحيين. ومن يقتل مسيحاً ليس مسلماً لا بل هو كافر بدينه وبإسلامه.
وندعو إلى التلاحم والتراحم والوحدة الوطنية في العراق الحبيب. والمسيحيون هم جزء لا يتجزّاً من هذه الوحدة الوطنية والنسيج العراقي الثريّ المتعدّد. ونهيب بهم، مسيحيين ومسلمين، سُنّة وشيعة، أنتم مسؤولون عن وحدة وطنكم! ونقول لهم: لنبقَ معاً مسلمين ومسيحيين والله معنا!، ويريدنا معاً كما كنا دائماً معاً في التاريخ والتراث والإيمان والقيم. لأن مستقبلنا ومستقبل قيمنا الإيمانية، مسلمين ومسيحيين ومواطنين عراقيين، هو مستقبل واحد مشترك لكل أبناء وبنات العراق.
ولا ننسَ حصة مخترعي الفتن، والمتخصصين في الإرهاب وهم أعداء المسيحية والإسلام سواء بسواء. وهم وراء أكثر الأعمال التي تحدث في أكثر من بلد عربي.
وفي الختام ندعو جميع أبناء وبنات ومؤمني كنيستنا الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان، رعاةً وكهنةً ونوّاباً ووزراءً وجمعياتٍ وعاملين في مختلف القطاعات أن يشاركوا بكثافة في يوم التضامن مع مسيحيي العراق يوم السبت 13 آذار الجاري 2010 في حريصا، في سيدة لبنان. وهناك نصلّي إلى سيدنا يسوع المسيح أمير السلام. طالبين شفاعة أمنا مريم العذراء لأجل الأمن والأمان والسلام والتراحم والتضامن والمحبة والاستقرار لجميع إخوتنا العراقيين.
أنا سأكون غائباً في زيارة أخوية لإخوتنا مسيحيي القديس توما في الهند في كرالا في الهند.
موعدنا للصلاة والمحبة والغفران والسلام في حريصا. وليعطنا إله السلام فيضاً من سلامه وأمانه وحبّه  .

                                            غريغوريوس الثالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم