صاحب الغبطة يوسف

لقاء تشاوري في جنيف بدعوة من مجلس الكنائس العالمي

١٨ ٩ ٢٠١٣


لقاء تشاوري في جنيف (بوسي)
بدعوة من مجلس الكنائس العالمي



    لبَّى غبطة البطريرك غريغوريوس الثاَّالث دعوة خاصَّة من أمين سرّ عام مجلس الكنائس العالمي السيِّد أولاف فيكسي تويت، للمشاركة في لقاء تشاوري حول الأزمة السوريَّة، يوم الأربعاء 18 أيلول 2013 الجاري.

شارك في اللقاء ممثِّلون عن الكنائس في سورية، وممثِّلون عن كنائس في أوروبا وفي أميركا، من الكنائس الكاثوليكيَّة والأرثوذكسيَّة والأنكليكانيَّة واللوثريَّة وجماعات أخرى. وممثِّلون عن مجلس الكنائس العالمي في جنيف، والمراقب الدائم للفاتيكان في جنيف المطران سلفانو ماري تومازي، وممثِّل غبطة بطريرك روسيا المتروبوليت هيلاربون فون فولوكولامسك...

    قدَّم الجميع وجهات نظرهم أثناء غداء عمل. ثمَّ كان الاجتماع الرئيسي الذي شارك فيه الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي والعربي الخاص لسورية، والسيِّد كوفي أنان. وقد تحدَّث الإثنان حول الأزمة السوريَّة بإسهاب وبدقَّة وحنكة وروح إيجابيَّة. كما أجابا على أسئلة واقتراحات وأفكار المشاركين في اللقاء.

    كان لغبطته مداخلات هامَّة أئناء الغداء، وفي الاجتماع الأساسي اللاحق. وشدَّد على أهميَّة وحدة العالم العربي وخطر انقسامه اليوم إزاء الأزمة السوريَّة. كما أشار إلى أنَّ السؤال عن المسؤول هو الآن ثانوي بالنسبة للاهتمام الأساسي في إيجاد الحلّ والذهاب إلى جنيف. إذ لا نصر للسلاح، بل للساعين إلى السلام. كما أشار إلى أنَّ الحلّ السلمي الإيجابي للأزمة السوريَّة سيكون مفتاح السلام في العالم العربي ومقدِّمة لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

    كما أشار غبطته بارتياح كبير إلى إجماع كنائس العالم وشعوب العالم المسيحي على رفض التدخّل العسكري من قِبَل الولايات المتّحدة وأوروبا. وهذا شيء ملفت، كان أحد أسبابه الأساسيَّة دعوة قداسة البابا فرنسيس للصوم والصلاة يوم 7 أيلول، هذا النداء الذي حشد إجماعًا روحيًّا إيمانيًّا إنسانيًّا وجدانيًّا لدعم قضيَّة السلام في سورية وإفشال نداءات الداعين إلى ضربة عسكريَّة مدمِّرة.

    وأشار كثيرون إلى تشعّب الأزمة السوريَّة التي لها أبعاد ثلاثة. انقسام ثلاثي حولها: داخل سورية،  في المنطقة، وعلى مستوى عالمي. وتأثّرها أيضًا ثلاثي: في سورية، في المنطقة، في العالم. وهذه كلّها لها تأثير على الحلّ المرتقب للأزمة.

    كما ورد في النقاش أنَّ هناك مجموعات تصل إلى 1200 فرقة ومرتزقة ومتطرِّفين ومأجورين، يعطّلون كلّ محاولات إيجاد حلول للأزمة.

أخيرًا قدَّم غبطته في ختام اللقاء التشاوري اقتراحًا نال استحسان الجميع وهو:

    لا بدّ وأن تتابع الكنائس المسيحيَّة في العالم كلّه حملات متتالية ومتكرِّرة على مدى الأشهر القادمة. داعية على مستوى محلّي وعلى مستوى عالمي اجتماعي إلى نبذ العنف والسلاح، وإلى صنع السلام، وإلى عقد مؤتمر جنيف اثنين، وإلى أهميَّة تضافر جهود المسيحيين والمسلمين لأجل صنع مستقبل مشترك مسيحي إسلامي زاهر متطوِّر. حيث يصير التأكيد من قبل المسيحيين والمسلمين في سورية في ثلاثة عبارات:

1.    يجب أن نبقى معًا ونبني سورية المتجدِّدة معًا.

2.    يمكننا أن نبقى معًا ونبني معًا سورية المتجدِّدة.

3.    نريد أن نبقى معًا ونبني معًا سورية المتجدِّدة.

وبهذا انتهى الاجتماع التشاوري، وأثنى الجميع على هذا الاقتراح وتبنوه واقترحوا أن يذكر في البيان الذي سيصدر عن اللقاء.

أثناء اللقاء قدَّم المتروبوليت هيلاريون رئيس مكتب العلاقات الخارجيَّة في بطريركيَّة موسكو، قدَّم مختصر رسالة قداسة البطريرك كيريل إلى الرئيس أوباما، داعيًا إياه إلى الإصغاء إلى صوت ونداءَات رؤساء الكنائس الذين يعارضون كلّهم بالإجماع أي تدخل عسكري أميركي، ويدعون الجميع إلى بذل أقصى الجهود لبدء عمليَّة السلام في سورية. والملفت للنظر أنَّ قداسته أشار باهتمام إلى الهجوم الأثيم من قِبَل المرتزقة على بلدة معلولا، حاملة التراث المسيحي في سورية المسيحيَّة.