صاحب الغبطة يوسف

مستنكراً الرسوم المسيئة للنبي محمّد 2008 - أ. د.

١ ٣ ٢٠٠٨




 

مستنكراً الرسوم المسيئة للنبي محمّد
غريغوريوس الثالث:"أحريّة رأيٍ...أم مؤامرة؟"
إهانة الإسلام والمسلمين هي إهانة للمسيحيّة والمسيحيين
الربوة في 1/3/2008

عادت أفلام مدسوسة تنفث سمومها القتّالة في وسائل الإعلام في الدنمارك، لتنشر رسوماً لا بل فيلماً كفريّاً أثيماً لينال من كرامة نبي المسلمين الكريم ورسولهم، يهتدون بأنوار القرآن الشريف، وينتمون إلى الدين الإسلامي الحنيف، وهو  أحد أكبر الديانات الموحّدة في العالم، إلى جانب المسيحيّة واليهوديّة.
إننا نستنكر أشدّ الاستنكار هذه الرسوم والفيلم الإجرامي، ونستهجن ما نشر من أسباب عدم تمكّن الحكومة الدنمركية إيقاف نشر الفيلم والرسوم الشنيعة، متذرّعة بمبدأ احترام حريّة الفكر والرأي والتعبير.
ونتساءل ما معنى وما محتوى وما هو مضمون حرية تستهدف المقدّسات والمعتقدات الدينيّة والقيم الروحيّة والعبادات، كما تستهدف مشاعر الناس وإيمانهم؟ حريّة هي بالحري إفراز إلحاد وكفر وزندقة. حريّة مزعومة تتستّر وراءها مؤامرة إجرامية، خيوطها بأيد ملطّخة بآثار الدماء والإرهاب الفكري، هدفها الإيقاع بين أتباع الأديان، وبخاصّة ضرب علاقات العيش المشترك والمودّة والتضامن والحوار بين المسيحيين والمسلمين، ولأجل تحقيق مقولة مدمّرة، أي ما دعي صراع الديانات والحضارات والثقافات.
إننا نندّد أشدّ التنديد بهذه الرسوم، وبالفيلم الكفري الإجرامي. ونضمّ صوتنا إلى أصوات المسيحيين والمسلمين و جميع الشرفاء، المدافعين عن القيم الإيمانية والروحيّة والإنسانيّة في العالم. إننا نقف وقفة واحدة إلى جانب إخوتنا المسلمين في العالم العربي وفي العالم الإسلامي وفي لبنان بالذات، بلد التعايش والرسالة، لبنان النموذج في عيشه الواحد، لبنان بلد الحضارات والديانات، لأنّ إهانة الإسلام والمسلمين هي إهانة للمسحيّة والمسيحيين، لأنّ تاريخنا واحد وعيشنا واحد ومصيرنا واحد ومستقبلنا واحد وقضيّتنا واحدة، دينيّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً.
من هذا المنطلق نأمل من إخوتنا المواطنين المسلمين أن لا تتكرّر ردّات فعل تكون لها عواقب وخيمة وانتهاكات تسيء إلى الإسلام والمسلمين، وتصبّ في خانة الأحكام التي تطلق هنا وهناك على القرآن الكريم والإسلام والمسلمين.
وليكن تضامننا مسلمين ومسيحيين سرّاً وعلناً. في العمل، والوطن، محليّاً وعالميّاً. ليكن التضامن والتماسك هو الجواب الأفضل على هذه الهجمات على قيمنا المسيحيّة والإسلاميّة. وسنبقى متحابّين متضامنين نبني معاً وطننا والمستقبل الأفضل لأجيالنا الطالعة ونجابه التحديات على إيماننا وأوطاننا.

إن تحدّيا مماثلاً يواجه لبنان اليوم الذي كونه "رسالة"، مدعّو ليبرهن للعالم أن لا مجال لوضع إسفينٍ بين الطوائف، وأنّ لبنان لن يكون ساحة ولا ميداناً لتحقيق مقولة "صراع الحضارات"، بل إنّه سيتابع رسالته بأن يكون، بتوافقيّته وكيانه، الجواب على هذا التحدّي الذي يواجهه عالمنا اليوم.
وإننا نعتبر أنّه من واجب المسؤولين في لبنان أن يعملوا سريعا لانتخاب رئيس جديد للجمهورّية، حتى يكتمل عقد المؤسسات الدستوريّة في لبنان، ويكون الوفاق اللبناني مفتاحا للوفاق العربي الذي نأمل أن يترجم عملياً بحضور قمّة دمشق التي نريد أن يكون لبنان ممثّلا فيها برئيس جديد للجمهوريّة تحقيقا للوحدة العربيّة. وبهذا يحقّق لبنان رسالته بأن يبقى ضمير العالم العربي.

 الأب أنطوان ديب
رئيس الديوان