صاحب الغبطة يوسف

المؤتمر حول "المرأة ودورها في زمن التحولات" - لقاء

٣ ٥ ٢٠١٢




تزامنًا مع الشهر المريمي
انعقد اللقاء الأوّل
للمركز العالميّ لحوار الحضارات "لقاء"
في مجمع غريغوريوس الثالث لحام في الربوة أنطلياس

 

تحت عنوان المرأة ودورها في زمن التحولات، إنعقدَ المؤتمر الأول للمركز العالمي لحوار الحضارات "لقاء" في مقرّه المركزيّ في الربوة في قاعة الاحتفالات الكبرى برعاية وحضور صاحب الغبطة بطريرك أنطاكية والاسكندرية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك، غريغوريوس الثالث لحام، وبمشاركة عقيلة رئيس مجلس النواب السيّدة رنده عاصي برّي والوزير زياد بارود وسفيرة الاتحاد الأوروبيّ والمطران جورج أبو جوده، ممثلاً غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، كما حضر ممثلون عن القيادات الروحيّة والزمنيّة والديبلوماسيّة وفاعليات نسائيّة وبلديّة وجمعيات أهليَّة وأكاديميّة وإعلاميّة.

 تناول المؤتمر أربعة محاور تتعلّق بالمرأة ودورها وحقوقها على وقع ما يشهده العالم من تغيّرات تصبُّ كلّها في صالح المرأة وكيفيّة مجاراتها.

 بداية النشيد الوطنيّ اللبنانيّ ثمّ عرض لوثائقيّ يقدّم الموضوع وكلمة إفتتاحيّة ألقاها الدكتور الياس الحاج بعدها ألقى مدير العلاقات العامّة في المركز الأرشمندريت الدكتور شربل الحكيم كلمة رحّب بها بالحضور وبكلّ مَن ساعد لإنجاح هذا المؤتمر في رحاب المركز العالميّ لحوار الحضارات وختم منوّهاً بدورِ المرأة الّتي تعطي الكثير ويُطلَبُ منها الكثير.

 البطريرك لحّام تناول في المحور الأول صورة المرأة اليوم وحقيقة واقعها فأسِفَ للتراجع الملحوظ لدور المرأة في الحياة العامة متخوّفًا من ضياع حقوقها التي حصلت عليها وأتاحت لها المشاركة في الحياة السياسيّة وأمّنت لها الحماية القانونيّة منتقدًا الثورات التي لا تأخذ حقوق المرأة بعينِ الاعتبار رغم مشاركتها بفعاليّة لإنجاح التظاهرات السلميّة المطالبة بالتغيير.

 وطرح البطريرك لحّام رؤيتَهُ التي استمدّها من التعاليم المسيحية التي طالب بها السيّد المسيح وذكّر برسالة البابا بولس الثاني التي خصَّ بها المرأة مستشهدًا بتخصيص الإنجيل المقدّس للتنوّع والفرادة للمرأة، ودعى الى التلاقي الإسلامي - المسيحيّ الذي تجسّده السيدة العذراء مريم التي تُعتبر مثال الأمّ المؤثّرة في المجتمع.
 إشارة إلى أنَّ الوزير بارود رأسَ الجلسة وكانت الإعلاميّة سمر أبو خليل مقرّر لها.

 السيّدة برّي تناولت في المحور الثاني تحت عنوان المرأة بين الواقع التمثيليّ وموقع القرار الأبعاد السماويّة للآيات التي أشارت للمرأة ومكانتها في كلٍّ من القرآن الكريم والإنجيل المقدّس. وتحدَّثت عن الخلل الكبير الذي يميل لصالح الرجل على حساب المرأة على رغم المساوات في الواجبات بين الرجل والمرأة وكشفت عن دراسة تؤكّد أنّ المرأة اللبنانيّة تحتلّ المرتبة الأولى في اعالم العربيّ بمشاركتها في سوق العمل، بعكس مشاركتها المتدنّية في البرلمان وهي أقلّ ممّا هي عليه في الدّول العربيّة إذ تصل إلى 2.3%، وطالبت بشدّة بتطبيق الكوتا النسائيّة التي أقرّتها الحكومة اللبنانيّة في العام 1995 مطالبةً الكُتل النيابيّة أن تراعيَ في تشكيل لوائحها الإنتخابيّة المرشّحات للمجلس النيابيّ محذّرةً من أنَّ أي خلل في العلاقة بين الرجل والمرأة قد تؤثّر في اتنمية البشريَّة منن النواحي الثقافيّة والفكريّة داعيةً إلى التغلُّب على التقاليد كما شدّدت على ضرورة مكافحة العنف ضدّ المرأة، كما طالبت بإقرار حقّ الإم بمنح الجنسيّة لأبنائها.

 إشارة إلى أن إدارة الجلسة كانت للسيدة ليندا مطر ومقرّر الجلسة للقاضي أنطونيو فرح.

سفيرة الاتحاد الأوروبيّ تناولت في المحور الثالث تجربة المرأة الأوروبيّة في الحياة السياسيّة فتحدّثت عن تجربتها العمليّة والتي من خلالها إلتقت بنساءٍ كثر من مختلف أنحاء العالم فأسِفَت للإحصاءات الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2011 والتي أشارت إلى أنّ أقلّ من 10% من قادة العالم هن من النساء.

 وتساءلت عن سبب هذه الاختلالات والعقبات التي تحولَ دون مشاركة المرأة في الحياة السياسيّة. ولفتت إلى أنّه كما في الدول الشرقيّة كذلك في الدول الأوروبيّة المرأة رغم مساواتها مع الرجل من الناحية القانونيّة ومعترفٌ بحقوقها، فإنّ تمثيلها ما زالَ ضعيفًا. وتحدّثت عن خمس أهداف للاتحاد الأوروبيّ يجري العمل عليها للحدّ من هذا الخلل الذي يختلف من بلدٍ أوروبيّ إلى آخر. وأنهت كلمتها متوجّهة بالتونيه لجهود المجتمع اللبنانيّ من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة.

 تولّت رئاسة الجلسة الدكتورة مارال توتاليان والسيّدة مارلين باخوس.
المحور الرابع والأخير كان لممثّل غبطة البطريرك المطران جورج أبو جودة، تناول فيها المرأة في الإعلام والإعلان فتحدّث عن الثورة الصناعيّة الكبرى والفورة الاقتصاديّة التي شهدتها أوروبا والعالم والتي أصبحت بحاجة إلى الدعاية والتسويق منتقدًا التركيز على جسدِ المرأة من خلال تشويه صورتها والتوقّف عندَ مظهرها الخارجيّوتطرّق إلى نظرة الكنيسة إستنادًا إلى الكتاب المقدّس الذي يساوي المرأة مع الرجل وأعطى المثل الأعلى للمرأة في اختيار الله العذراء مريم لتكونَ حوّاء الجديدةتعوّض عن الخطيئة التي ارتكبتها حوّاء الأولى عندما قرّرت مع آدم الأول الاستسلام لتجربة الشيطان.

 ترأس اللجنة الإعلامي طلال سلمان أمّا مقرّرها فكانت للمحامي لوسيان عون.
 إنتهى المؤتمر الأوّل حول المرأة بتوصيات وضعتها لجنة الصياغة المؤلّفة من النائب الدكتور فريد الخازن، الدكتور عبدو يبرودي، الدكتور الياس الحاج، الإعلاميّة سمر أبو خليل، الأرشمندريت د. شربل الحكيم.

 واستخلصت هذه اللجنة التوصيات الآتية :

1. التأكيد على الالتزام بما نصّت عليه المعاهدات والمواثيق الدوليّة، وبخاصَةٍ " اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة الصادرة عن الأمم المتّحدة عام 1980"، الّتي تكرّس مبدأ عدم التمييز ضدّ المرأة، وانطلاقًا من الرؤية الإيمانيّة الّتي نصّت عليها الرسالات السماويّة، والّتي جعلت الرجل والمرأة في محور العمل الإلهيّ.

2. التأكيد على الالتزام بالشرعة العالميّة لحقوق الإنسان بعدم حرمان المرأة من حقوقها الأساسيّة والعمل على صون الحقوق الّتي حَصَّلت.

3. التأكيد على أن الفهم الحقيقيّ لمضامين الأديان السماويّة إنّما هو المدخل السليم لمقاربة قضايا العدل والمساواة بين الرجل والمرأة. وللمرأة دور محوريّ، وذلكَ من وحي الدور الذي كان للعذراء مريم كأنموذج في التلاقي الإسلاميّ - المسيحيّ.

4. التأكيد على أهمية الأمومة وعلى كونها إسهامًا فريدًا من المرأة في عملية الخلق. من هنا الإصرار على تحريم الإجهاض المدمر للأم بقدر ما هو تعدٍّ على الحياة.

5. التأكيد على أهميّة دور الحركات والمنظَّمات النسائيّة لحثّ السلطات اللبنانيّة على تعديل القوانين التمييزيّة بحقّ المرأة في المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة كافّة.

6. التأكيد على أهميّة استخدام وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات وسائر وسائط التواصل الإجتماعيّ للمساهمة  في نشر وعي جَماعيّ حول دور المرأة وحقوقها وأهميّة مشاركتها في الشأن العام.

7. التأكيد على عدم تحويل المرأة مجرّد وسيلة للإستغلال المبتذل في الإعلام والإعلان، بأسلوبٍ يَحطُّ من قيمتها وموقعها ودورها إنسانيًّا وأخلاقيًّا.

8. التأكيد على أنَّ التحوُّلات الكبرى التي يشهدُها العالم العربيّ اليوم، يجب أن تَعِدَنا بمزيدٍ من الديمقراطيّة والحريّة بين مكوّنات المجتمع، وأن تعزِّزَ دورَ المرأة وحقوقَها والمساواة.

9. التأكيد على أنّ كلًّا من الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانيّة، وبالتالي رفض كلّ أنواع العنف التي تُمارَس ضدَّ المرأة.

 وفي الختام قدّم غبطة البطريرك لحّام ميداليّات تقديريّة لمحاوري المؤتمر ورؤساء الجلسات ومقرّريها، ثم شارك الحضور إلى جانب البطريرك في حفل كوكتيل أقيم للمناسبة.