صاحب الغبطة يوسف
رســالة بطريركيـــة بعد انعقاد سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط 2010
١٢ ١١ ٢٠١٠
رســالة بطريركيـــة
بعد انعقاد سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط
الفاتيكان، 10 – 24 تشرين الأول 2010
أصحــاب السيـــادة الأساقفـــة الموقريــن،
الرؤســـاء العامّيــن الأجـــلاّء،
الرئيســـات العامــات المحترمـــات،
أيّـها الأخــوة والأخـوات الأحبّــاء أبناء كنيستنـا الروميّـة الملكيـة الكاثوليكيـة،
نعمة ربّنا يسوع المسيح ومحبّة الله الآب وشركة الروح القدس تكون معكم جميعًا.
معًا نرفع الشكر للمخلّص الإلهي على نعمة السينودس الخاص بالشرق الأوسط الذي عُقد في روما بين العاشر والرابع والعشرين من تشرين الأول ألفين وعشرة.
حدثٌ عظيم
يسرّنا أن نتوجّه إليكم أيّها الأحبّاء بهذه الرسالة القصيرة لكي نشكر الله معكم لأجل هذا الحدث العظيم. إنَّنا نعتبره الحدث الأكبر في تاريخ الكنائس الشرقية الكاثوليكية، والحدث الأكبر أيضًا بعد المجمع الفاتيكاني الثاني الذي أصدر وثائق هامّة تتعلّق بالكنائس الشرقية والعمل المسكوني والحوار بين الأديان، وبخاصّة الحوار الإسلامي – المسيحي.
منبر الكنائس الشرقية
أما في السينودس الخاص بالشرق الأوسط فقد اعتَلَت الكنائس الشرقية الكاثوليكية بلُغَتها العربية منبر الفاتيكان، لا بل منبر العالم المسيحي من خلال وسائل الإعلام الكثيرة التي رافقت مسيرة السينودس.
مشاركة في التهيئة
لقد شاركت كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية بهذا السينودس بطريقة مميزة. فقد شاركنا بصفتنا بطريركًا في جميع مراحل تهيئة السينودس منذ 19 أيلول 2009 من خلال ثلاث اجتماعات مع أمانة سرّ سينودس الأساقفة في روما. كما شاركت كنيستنا، أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيون، من خلال الإجابة على الأسئلة التي وردت في الوثيقة التوجيهية الأولى للسينودس. وأتت الإيجابات من مختلف شرائح كنيستنا، ومؤسساتها، وأخوياتها، والحركات الرسولية فيها.
ورُفعت مواد كثيرة إلى أمانة سرّ سينودس الأساقفة وألّفت مادّة غزيرة، لأجل صياغة الوثيقة السينودسة الثانية وهي ورقة العمل التي كانت أساس مناقشات ومداولات السينودس. وهكذا يمكننا أن نعتبر أن السينودس هو "صناعةُ" كنيسةٍ مشرقيةٍ محلية، ولو أنه عُقد في روما.
مشاركة في السينودس
وشاركت كنيستنا في أعمال السينودس بطريقة مميّزة: البطريرك وتسعة عشرة أسقفًا من أعضاء سينودسنا المقدّس، بالإضافة إلى ممثلين عن الرهبانيات الرجالية والنسائية ومستمعين وخبراء، مع مجموعه سبعة وعشرون شخصًا من كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك.
وقدّرنا المخلص نحن شخصيًا بأن نقوم بدور مميز من خلال طرح الأوراق والنصوص (4 وثائق) والبيانات الصحفية اليومية، والمقابلات الإعلامية (عشرون مقابلة صحفية مرئية ومسموعة) والمداخلات المباشرة خلال جلسات النقاش الحرّ. كما كان لنا جميعًا كسينودس مقابلة مشتركة مع نورسات وتيليلوميار. وقدّم اخوتنا الأساقفة مداخلات غنية وخاطبوا وسائل الإعلام في مقابلات كثيرة. وشاركنا كلّنا في صياغة التوصيات (44 توصية) وترأس أخونا سيادة المطران كيرلّس سليم بسترس لجنة صياغة البيان الختامي أو النداء الختامي. وانتُخب سيادته ليكون أيضًا عضوًا في اللجنة التي ستعمل مع أمانة سرّ السينودس وقداسة البابا على تهيئة الإرشاد الرسولي الذي سيصدره قداسته لاحقًا.
وكنّا قد أرسلنا قبل السينودس رسالة مميزة وفريدة، إلى الملوك والأمراء ورؤساء الدول العربية حول أهداف السينودس وموضوعاته.
بعد السينودس
أُعِدَّ السينودس هنا وفي روما. وعُقِد في حاضرة الفاتيكان. والآن يعود السينودس إلى شرقنا، إلى أبرشياتنا ورعايانا وأديارنا ومؤسساتنا. ولا بدّ من متابعة السينودس وتفعيله بانتظار الإرشاد الرسولي الذي سيضع أمام كنائسنا الشرقية الكاثوليكية برنامج عمل لنحقق شعار السينودس "شركة وشهادة".
من جهتنا كبطريرك أخذنا بعض الخطوات لأجل متابعة السينودس منها: أرسلنا رسالة ثانية إلى الملوك والأمراء ورؤساء الدول العربية وإلى إيران وتركيا، شارحين لهم أهم محاور السينودس. وشاركنا في ندوة في المركز الكاثوليكي للإعلام في الثاني من تشرين الثاني 2010، حيث تكلَّمنا عن السينودس والعالم العربي (نسخة منها على موقع البطريركي الالكتروني www.pgc-lb.org ). وبدأنا بزيارات راعوية في رعايا الأبرشية الدمشقية، واعظين حول السينودس. وسنعقد ندوات حول السينودس في المقر البطريركي بدمشق، وعلى مستوى المسلمين في سوريا وفي المقر البطريركي في الرّبوة. وسنلقي هذه المحاضرات أيضًا في مصر والأردن. ونحن مستعدون لإلقاء محاضرات أيضًا في أبرشياتنا إذا طلب منّا السادة الأساقفة.
من جهة اخرى بدأنا نُعدّ لنشر كتاب خاص حول كنيستنا في السينودس الخاص بالشرق الأوسط. وسيحتوي بنوع خاص على كل مداخلات كنيستنا وأهم الوثائق والأجوبة والمقترحات والمقالات التي رُفعت إلى السينودس، أو أُعدَّت بمناسبة السينودس. وسنضع في الكتاب البيانات الصحفية التي كانت تصدر أثناء انعقاد السينودس، وبعض أهم المقابلات وصداها في وسائل الإعلام. ونحن مستعدون لنشر ما هو مناسب من هذه المقالات شرط أن تصلنا المواد قبل 15 كانون الأول 2010.
أيّها الأحبّاء،
رسالتي هذه دعوة إلى اخوتي الأساقفة، والرؤساء العامين والرئيسات العامات، والكهنة والرهبان والراهبات والقائمين على مؤسساتنا التربوية والثقافية والاجتماعية والصحية... لكي يعملوا كلٌّ في موقعه على متابعة السينودس محليًا، من خلال المحاضرات، والمواعظ والحلقات الحوارية والنشرات والمجلات واللقاءات على مستويات مختلفة... ومن خلالها يعرضون مسيرة السينودس وخبرتهم ومحتوى التوصيات والنداء الختامي. وهكذا تعيش كنيستنا محليًا في البلاد العربية وبلاد الإنتشار هذا الحدث العظيم الفريد التاريخي. ويمكن لا بل يحسن أن تقام نشاطات "سينودسية" مشتركة بين كل الطوائف المسيحية، نشاطات الرعية والشبيبة والحركات الرسولية... وأقترح أن تدرس التوصيات مع البيان الختامي في اجتماعات الكهنة الشهري، واجتماعات الرهبان والراهبات. بحيث تدخل التوصيات والبيان الختامي، في برنامج العمل الرعوي للعام 2010 – 2011.
إنَّ هذا الأمر ضروري لكي لا يشعر أو يظن أبناؤنا وبناتنا أن السينودس لم يأتِ بنتيجة. كما لا بدَّ من خلال ذلك أن نعطي أملاً ورجاء لأبناء كنيستنا ونقوّي عزائمهم ونثبّت إيمانهم لكي يحقّقوا كل في موقعه شعار السينودس: الشركة والوحدة والمحبة في داخل الكنيسة وفي ما بين المسيحيين، والشهادة لإيماننا المقدس وقيم إنجيلنا أمام المواطنين وبخاصّة اخوتنا المسلمين، والعمل على تطوير مجتمعاتنا التي نحن مدعوون لنكون فيها نورًا وملحًا وخميرة.
ولنبقَ أيّها الأحبّاء على اتصال وتواصل بكل الوسائل المعاصرة لكي تعيش كنيستنا كما قال قداسة البابا بندكتوس السادس عشر "عنصرة جديدة تهب فيها نسائم الروح القدس".
وهنا لا بدَّ أن نُسدي لقداسة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر أسمى عواطف الشكر والامتنان والعرفان على عقده هذا السينودس الذي رفع شأن كنائسنا الكاثوليكية ووضعها على منارة الفاتيكان والعالم. وليكن السينودس ربيعًا روحيًا لكنائسنا يبشّر بجنى وفير. وبحيث تختبر رعايانا خبرة الكنيسة الأولى في أنطاكية حيث دُعيَ المسيحيون مسيحيين، وحيث قيل عنهم: "أنظروا كيف يحبون بعضهم بعضًا". وعَبَّرَت عن ذلك آية أعمال الرسل التي تصدَّرت أعمال ووثائق السينودس: "وكان لجميع المؤمنين قلبٌ واحد ونفس واحد" (أعمال 4، 32).
ولكم جميعًا أيّها الأحبّاء أطيب الأماني بالخير والإيمان والرجاء والمحبة والشركة والشهادة.
مـع محبتنــا وبركتنـــا
غريغوريوس الثالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية أورشليم
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية أورشليم