صاحب الغبطة يوسف
رسالة بمناسبة عيد تجلِّي ربِّنا يسوع المسيح
إلى إخوتي السَّادة الأساقفة الأجلاَّء
إلى قدس الآباء العامِّين المحترمين
وإلى إخوتي وأبنائي الكهنة الأحبَّاء
في بطريركيَّتنا الرُّوميّة المَلَكيَّة الكاثوليكيّة
تحيَّة أخويّة وأبويَّة مع الدُّعاء والمحبَّة والبرَكة
لقد أعلن قداسة البابا بندكتوس السَّادس عشر في التَّاسع عشر من حزيران 2009 بداية عام الكاهن، الذي يمتدّ حتَّى 19 حزيران 2010. وغايته كما جاء في خطاب قداسته هو إحياء "الذِّكرى المئة والخمسين لولادة القدِّيس جان ماري فيانّيه إلى السَّماء، وهو شفيع كلّ كهنة الرَّعايا في العالم. هذه السَّنة تهدف إلى المساهمة في تقوية الالتزام بتجدُّد داخلي عند كلِّ الكهنة من أجل شهادة إنجيليّة أعمق في عالم اليوم".
سينودسنا المقدَّس عُقِدَ قبل إعلان العام الكهنوتي، ولكن لم يفته الكلام عن هذا الموضوع الهامّ. وقد ?فتتح السِّينودس بعظة روحيَّة ألقاها سيادة المطران عصام درويش بعنوان: "الكاهن عند القدِّيس بولس". وألَّف السِّينودس لجنة لإحياء هذا العامّ برئاسة سيادة المطران سليم غزال الكلِّيِّ الوقار. وأوصى آباء السِّينودس بما يلي:
1_ يوجِّه آباء السِّينودس المقدَّس رسالة عامَّة لجميع الكهنة المَلَكيِّين حول دورهم وهويَّتهم ورسالتهم. (هي قيد الإعداد).
2_ تقديم خادم الله الأب بشارة أبو مراد مثالاً لكاهن الرَّعيّة.
3_ إعداد مؤتمر للكهنة.
4_ إصدار بعض المنشورات بشأن الدَّعوات الكهنوتيّة.
5_ بدء حملات منظَّمة ومُخطَّط لها خصوصاً في الحركات الرَّسوليّة والمدارس الثَّانويّة والجامعات في البلاد العربيّة وبلاد الانتشار لحثّ الطُّلاب على دراسة اللاهوت والانخراط في سلك الكهنوت.
6_ تحديد معايير دقيقة ومفصَّلة لقبول دعوات الكهنة الأبرشيِّين البتوليِّين والمتزوِّجين والكهنة الرُّهبان.
أنا في صدد إعداد الرِّسالة التي سنتوجَّه بها إلى أبنائنا الكهنة أنا وآباء السِّينودس. لكنِّي أردتُ بهذه الرِّسالة أن أحثَّ الجميع على الاهتمام بهذا العام الكهنوتي. لم أتمكََّن من كتابة هذه الرِّسالة قبل الآن، لأنَّني كنتُ منهمكاً في احتفالات ختام عام القدِّيس بولس في دمشق. وتجدون بياناً مفصَّلاً عن مجمل احتفالات عام القدِّيس بولس في موقع البطريركيّة (www.pgc-lb.org )
هدف هذه الرِّسالة هو دعوة الجميع إلى أن يعملوا كلُّ واحدٍ بنفسه وباهتمام مميَّز على عيش هذا العام وكأنَّنا في السَّنة الأولى من كهنوتنا. وليضع كلُّ واحدٍ منَّا برنامجاً خاصَّاً من الممارسات الرُّوحيّة والطَّقسيّة والقراءات حول الكهنوت لإنعاش هذا العام. وليعكِفْ كلّ كاهن ومطران على خلق جوّ كهنوتي في حياته الشَّخصيَّة.
وهناك مطالعات مناسبة، منها وثائق المجمع الفاتيكاني الثَّاني:
_ قرار مجمعي في حياة الكهنة وخدمتهم الرَّاعويّة.
_ قرار مجمعي في التنشئة الكهنوتيّة.
_ قرار مجمعي في نشاط الكنيسة الإرسالي.
وكذلك التَّعليم الكاثوليكي العام. وأيضاً مجموعة قوانين الكنائس الشَّرقيّة. وكتاب القدِّيس يوحنَّا فم الذَّهب عن الكهنوت. وكلّ كاهن يختار كتاباً خاصّاً للمطالعة عن الكهنوت لهذا العام.
كما أنَّني ذكرت في خطابي الافتتاحي للسِّينودس توجيهات القدِّيس بولس إلى المكرَّسين. يطيبُ لي أن أوجِّهها بمحبَّةٍ وغَيرةٍ مقدَّسة إلى نفسي أوَّلاً، وإلى إخوتي الأساقفة وأبنائي الكهنة الأحبَّاء، لتكون مع هذه الرِّسالة موضوع تأمُّل روحي يومي في هذا العام.
توجيهات بولس الرَّسول إلى المكرَّسين
العالم بحاجة اليوم إلى الرُّوح القدس، إلى تعاليم الإنجيل المقدَّس، إلى سماع صوت بولس الرَّسول، وإلى سماع صوتنا نحن الرُّعاة، الذين يتوجَّه إليهم بولس الرَّسول بعبارات مؤثِّرة جدّاً. وهو يتوجَّه اليوم إلينا قائلاً لنا: "إحذروا لأنفسكم ولجميع القطيع الذي أقامكم فيه الرُّوح القدس أساقفة، لترعَوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه الخاصّ... لأنِّي أعلم أنَّه سيدخل بينكم ذئابٌ خاطفة لا تُشفق على الرَّعيّة... لذلك اسهروا متذكِّرين أنَّني مدَّة ثلاث سنين لم أكفّ ليلاً ونهاراً عن أن أنصح كلَّ واحدٍ بدموع. والآن أستودعكم الله وكلمة نعمته وهو القادر أن يؤتيكم الميراث مع جميع القدِّيسين" (أعمال الرُّسل 20: 28-32).
وإنَّه لمن المفيد أن نسمع صوت الرَّسول بولس في اليوبيل الألفي الثَّاني لميلاده يُعدِّد أمامنا وأمام شعبنا صفات الأسقف والكاهن ليقول لنا: "يجب أن يكون الأسقف بغير مشتكى... صاحياً، رزيناً، مهذَّباً، مضيفاً للغرباء، قادراً على التَّعليم، غير مدمن على الخمر، ولا منازعاً، بل حكيماً، مسالماً، زاهداً في المال، يُحسن تدبير بيته الخاصّ... ولا بدَّ أن تكون في حقِّه شهادةٌ حسنة من الذين في الخارج" (1تيموثاوس 3: 2-7).
ويتابع بولس متوجِّهاً إلى تيموثاوس ومن خلاله يتوجَّه إلينا، إلى الأساقفة وإلى الكهنة قائلاً لنا جميعاً ولجميع المكرَّسين والمكرَّسات من شمامسة ورهبان وراهبات: "أُذكِّرُك أن تُذكِّي فيك الموهبة التي آتاك الله إيَّاها بوضع يدي. إنَّ موهبة الله هي ليست روح فزع. بل هي روح قوَّة ومحبَّة وامتلاك النَّفس. فلا تخجل بتأدية الشَّهادة لربِّنا... بل اِشتركْ معي في مشاقّ الإنجيل... تمسَّك بصورة التَّعليم الصَّحيح... إحفظ الوديعة الصَّالحة بعون الرُّوح القدس السَّاكن فينا" (2تيموثاوس 1: 6-14).
تصلكم الرِّسالة في الشَّهر المريمي المبارَك، نطلب شفاعة أمِّنا مريم العذراء لأجل تقديس كهنتنا جميعاً وننشد لها مع المدائح:
السَّلامُ عليكِ يا من تملأ شباك الصَّيادين (الرُّسل والكهنة).
السَّلامُ عليكِ يا حياة الوليمةِ السِّرِّيَّة.
السَّلامُ عليكِ يا فخراً أثيلاً للكهنة الرعين.
السَّلامُ عليكِ يا برج الكنيسة الذي لا يتزعزع.
السَّلامُ عليكِ يا شِفاء جسدي.
السَّلامُ عليكِ يا خلاص نفسي.
السَّلامُ عليكِ يا من أظهرتِ المسيح الرَّبّ المحبَّ البشر.
مع محبَّتي وأدعيَتي الحارَّة، وأطيب أمانيَّ لكم جميعاً أيُّها الإخوة والأبناء الأحبَّاء.
مع محبَّتي وبرَكَتي
+ غريغوريوس الثّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك