صاحب الغبطة يوسف
ردّ البطريرك على التعرّض اليهودي للسيّد المسيح وأمه 2009
أعلن غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام موقف كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك من التعرّض اليهودي المشين للسيِّد المسيح وامّه القديسة مريم من قبل القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي.
غريغوريوس الثالث: أبواب الجحيم لن تقوى عليها....
إنّنا باسمنا وباسم سينودس كنيستنا المُقدَّس نطلق موقفًا حول الإساءة المُشينة التي تضمَّنها برنامجٌ، قُدِّمَ من القناة الإسرائيليّة العاشرة، في جوّ من السُّخرية المُخزية، مما صدم إخوتنا المسيحيِّين في فلسطين، الذين تابعوا البرنامج باللُّغة العبريّة، كما صدَمَ شعور المسيحيِّين والمؤمنين في كُلّ العالم.
وقد اطَّلعنا على تفاصيل هذا البرنامج، وعلى خلفيّته العنصريّة التي تُعبِّر عن فكر عنصري يسود حيِّزاً كبيراً من المجتمع الإسرائيلي اليهودي. إنَّنا وانطلاقًا من خبرتنا الشَّخصيّة في أثناء خدمتنا مدّة 26 سنة في فلسطين ، نعلمُ أنَّ هذا البرنامج ليس أوَّل برنامج من نوعه يحاول ويسعى للتعرّض من قيمنا المسيحية.
ونحن اليوم، أمام عنصريّة حادّة في المجتمع اليهودي، الذي يُتاجر باللاساميّة والعداء النَّازي لليهود. إنّها عنصرية عداء للمسيحيّة عموماً وللكنيسة الكاثوليكيّة بالذَّات بمثل ما هي عداء لكل المؤمنين.
وقد شهِدنا بأنفُسنا موقف الحاخام اليهودي الذي تكلَّم أثناء سينودس الأساقفة أمام قداسة البابا في روما في تشرين الأوَّل 2008، ثم ما لبثَ بعد ذلك أن هاجم في مقابلة تلفزيونيّة المُثلَّث الرَّحمة البابا بيوس الثّاني عشر في ذكرى وفاته الخمسين.
إنَّنا نستنكر هذا الموقف بشدّة وندين العقلية العنصرية التي أنتجت هذا البرنامج وتروّج لهذه الأكاذيب كُلّ هذا دليل عنصريّة عمياء يُمكنها أن تُدمِّر المجتمع اليهودي أكثر ممَّا تُدمِّرهُ أيَّة مواقف عدائيّة لا سامية مهما كان نوعها أو مصدرها.
وإنَّنا نضمّ صوتنا إلى الأصوات الكثيرة من مسيحيِّين ومسلمين ويهوداً، شاكرين لهم موقفهم المُشرِّف في التَّنديد بهذا البرنامج، وننوّه، بنوعٍ خاصّ بالموقف الحازم والرَّدّ السَّريع من قِبَل قداسة البابا بندكتوس السادس عشر والدَّوائر الفاتيكانيّة ونضمّ صوتنا إلى أصوات أبنائنا المسيحيِّين المؤمنين الذين يُعبِّر استهجانهم وسخطهم على هذا البرنامج عن عُمق إيمانهم وانتمائهم واعتزازهم بأن يكونوا أبناء كنيسة السيّد المسيح وأمّه العذراء مريم.
ونُصلِّي لكي يبقى الإيمان عامراً في قلوب أبنائنا وفي رعايانا، فهو الدَّعامة الأقوى أمام الهجمات المُتكرِّرة على إيماننا المسيحي. وندعوهم لأن يعيشوا قول السَّيِّد المسيح: "على الصَّخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها"...
وإننا نشكر كل المقامات الروحية والقيادات الزمنية والمؤسسات التي استنكرت وشجبت هذا التعرّض للروحانيات والقيم الدينية في كنيستنا وإيماننا، ونحن من موقعنا نشجبُ ونستنكر بشدّة أيضًا التعرّض لصورة الرسول محمَّد، نبيّ الإسلام بواسطة الإعلام الإسرائيلي الذي لا ينفك يتناول القيم الروحية والتعاليم الدينية بكثير من الخفّة والاستهزاء، بما يتعرّض لكرامات المؤمنين ومشاعرهم وهذا أمرٌ مدانٌ بشدّة من قبلنا.
ولنعملْ كلّنا، مواطنين من كُلِّ الأطياف في مجتمعنا المشرقي العربي، لأجل المحافظة على قيَمِ الإيمان خصوصًا، عند أجيالنا الشَّابّة التي تتعرَّض لشتّى أنواع لأخطار.
غريغوريوس الثَّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك