صاحب الغبطة يوسف
بيان عن رسالة البطريرك إلى رئيس السلطة الفلسطينيّة - أ. د.
صدر عن الديوان البطريركي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك ما يلي:
وجّه غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك رسالة إلى رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس، بمناسبة توجّهه إلى مجلس الأمن في أيلول المقبل سعيا للاعتراف بدولة فلسطين وقبولها عضوا في هيئة الأمم المتّحدة، ضمّنها موقفه من الصراع العربي الإسرائيلي ومن قضيّة السلام في الشرق الأوسط وتحدّيات استمرار الوجود المسيحي الفاعل في المنطقة.
وقال غبطته أنّه من موقعه كبطريرك للروم الملكيين الكاثوليك، يطالب المجتمع الدولي بضرورة الاعتراف بدولة (فلسطين حرّة مستقلّة)، لأنّها المدخل إلى السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وكان غبطته، من موقفه الكنسي والتزامه الاجتماعي وحسّه القومي، قد وجّه غبطته رسائل إلى البرازيل وسواها من بلدان أميركا الجنوبيّة وإلى الولايات المتّحدة الأميريكيّة ودول الاتحاد الأوروبي داعيا إياها إلى الاعتراف بدولة.
ورأى غبطته في سياق رسالته إلى الرئيس عبّاس "أن الحل العادل والشامل والثابت والدائم للقضيّة الفلسطينيّة، هو مفتاح للسلام الحقيقي في المنطقة. لا بل هو اليوم وفي ظروف العالم العربي المأساويّة، عامل إيجابي وهامّ جدّا، للمساعدة في التغلّب على الأزمات التي تمرّ بها بلادنا العربيّة، ولأجل الحفاظ على الوجود المسيحي وعلى العيش المشترك والاحترام المتبادل بين جميع الطوائف المسيحيّة والاسلاميّة".
وكان غبطته قد وجّه رسائل إلى رؤساء الدول ضمّنها خارطة طريق حقيقيّة للسلام، تتركّز على نقاط أبرزها:
إن عدم حلّ الصراع الإسرائلي الفلسطيني، يشكّل خطرا جديّا على الوجود المسيحي في المنطقة، وعلى العيش المسيحي الاسلامي المشترك.
إن صناعة السلام تساعد على أن يبقى المسيحيّون في بلادهم العربيّة، يشهدون للرب والحقيقة، ويبنون جسور الحوار والتواصل الحقيقي مع إخوتهم المسلمين.
إن عدم تحقيق السلام سيغذّي الأصوليّة، التي ستنعكس سلبا على العالم أجمع، وعلى المسيحيين والمسلمين سواء بسواء.
وشدّد غبطته في رسالته إلى الرئيس الفلسطيني على ضرورة السعي الجاد إلى بناء علاقات ثقة ثابتة بين الدولة الفلسطينيّة وشعوب المنطقة ودولها، إضافة إلى المجتمع الدولي، الذي يراهن على تفهّمه لضرورات السلام والحاجة الملحّة إلى إرساء قواعده في أقرب وقت، مؤكّدا أن السلام لا بدّ أن يضع نهايات هادئة لكلّ أزمات العالم العربي.
بدوره اعتبر رئيس السلطة الفلسطينيّة في اتصال هاتفي أجراها مع غبطته، أن السعي إلى إعلان الدولة الفلسطينيّة كدولة عضو في هيئة الأمم المتّحدة من شأنه أن يضع قواعد لإعادة تشكيل عمل فلسطيني مستقل وسيادي، مما يسهم في تهدئة أوضاع المنطقة ورسم سياسة مستقبليّة واضحة تكون الضمانة الطبيعيّة لمكوّنات فلسطين، بطوائفها كافّة، معتبرا أن المسيحيين هم الشريك الاساس والفاعل في الحفاظ على هويّة أرض الأنبياء والقداسة. وشكر عباس البطريرك لحام على اهتمامه الدائم بالقضيّة الفلسطينيّة، مقدّرا جهود كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في سعيها لبناء حضارة السلام.
الأب أنطوان ديب
رئيس الديوان البطريركي