صاحب الغبطة يوسف

زيارة بشارة بطرس الراعي إلى المقر البطريركي الربوة-لبنان

٧ ٤ ٢٠١١



زار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يرافقه المطارنة رولان ابو جودة وسمير مظلوم ويوسف بشارة، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك مار غريغوريوس الثالث غريغوريوس في الربوة في اطار الزيارات التي يقوم بها لشكرهم على مشاركتهم في حفل توليته، وكان في استقباله البطريرك غريغوريوس مع النائب البطريركي المطران ميشال ابرص، مطران صور جورج بقعوني، القيم البطريركي الياس شتوي، رئيس الديوان البطريركيّ الأب أنطوان ديب، الأب الأرشمندريت نقولا حكيم، مستشار البطريرك المهندس إيلي أبو حلا، محامي البطريركية الأستاذ كميل نصر، عميد كلية الإعلام الدكتور جورج كلاس وعدد كبير من الكهنة.


بعد الصلاة في الكنيسة انتقل الجميع الى الصالون، حيث القى غريغوريوس كلمة ترحيبية قال فيها: "يسرنا أن نجدد لكم التهاني القلبية الأخوية والمباركة الأخوية بالسدة البطريركية. لقد اتخذتم شعارا لخدمتكم البطريركية "شركة ومحبة" انه شعار نرى فيه توافقا في الأطباع في ما بيننا من حيث دينامية العمل وقوة الكلمة والتعبير عنها. اننا في شركة روحية وكنسية كاملة. ومعا نريد ان نؤدي شهادة حية فاعلة متحمسة في كنيسة واحدة بتعدد طوائفها بخاصة في مجلس البطاركة الشرقيين الكاثوليك. ننتظركم في العراق. نحن كنيسة انطاكية واحدة ولو ان لها خمسة بطاركة، ومعا يمثلون تعددية هذه الكنيسة وغناها وتراثها اللاهوتي الواحد في عبارته السريانية واليونانية واليوم العربية وهذا هو منطلق رسالتها محليا وإقليميا وعربيا. شركة ومحبة وشهادة، وفي كنيسة لبنان بكل طوائفها وأطيافها، في وطننا لبنان وفي كنيسة العالم العربي وفي أوطاننا العربية والإنتشار وفي تفعيل السينودس لأجل الشرق الأوسط "شركة وشهادة".

اضاف: "الى هذا كله يدعونا يسوع المسيح قائلا: "لا تخف أيها القطيع الصغير"، مهما كانت أسباب الخوف، وتعددت وتشعبت وتكاثرت واشتدت. في كل يوم توجد أسباب خوف من كل جهة، واليوم ومنذ مطلع هذا العام، وأمام مأزق لبنان الحكومي والشعبي، المسيحي والإسلامي، وأمام ثورات العالم العربي، من المغرب العربي الى مصر الى اليمن الى تونس والى البحرين والى الأردن والى سوريا الشقيقة الجارة. أمام هذه كلها نسمع صوت سيدنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح يقول: "لا تخف" ويقول كل بطريرك لأخيه البطريرك: لا تخف! والبطاركة للمطارنة: لا تخافوا والبطريرك والمطران للكاهن: لا تخف! والكاهن لأبناء الرعية: لا تخافوا! لا تخافوا لأن الله معنا.. عمانوئيل، يقول لنا يسوع بالجمع والمفرد والمذكر والمؤنث: أنا معك! لا تخف!.

وتابع: "بالمقابل يقول يسوع كن ملحا ونورا وخميرة هنا في لبنان، وفي سوريا، وفي الأردن وفي فلسطين ومصر والسودان والعالم العربي من مغربه الى مشرقه، وأمام ملوكه ورؤسائه وجميع موطنيه ولهم ولأجلهم ومعهم هذه البلاد والأوطان هي عالمك أيها المسيحي! والله أحب هذا العالم العربي، وأنت على مثال يسوع الذي أحب العالم، أنت أحبب عالمك وكل مواطنيك في عالم العربي. ندعو العذراء ان تبارك كنائسكم".

وختم: "من هنا ندعو معك الى قمة روحية إسلامية - مسيحية إذا اردتم والى قمة لبنانية - سورية روحية، والى قمة عربية مسيحية - إسلامية! العالم بحاجة الى إيماننا والى وحدتنا والى شركتنا وشهادتنا. في العالم العربي سينتظر الناس القادة الروحيين. مبارك من جديد والى سنين كثيرة يا سيد".

بعدها قدم غريغوريوس للراعي أيقونة تمثل بشارة العذراء مريم.

ثم تحدث الراعي فقال: "من صميم القلب، أشكركم، وهذه فرحة كبيرة، وشرف نقوم بالزيارة باسم مجمعنا وعلى رأسهم غبطة السيد البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، برفقة السادة الموارنة رولان ابوجودة، يوسف بشارة وسمير مظلوم، لنقول كلمة "الشركة" وكلمة "الشكر" والإنطلاقة معا كلمة الشركة، نحن لسنا في زيارة بروتوكولية بل في زيارة روحية عميقة هي التأكيد عمليا وحسيا على الشركة التي تجمعنا في كنيستنا او في كنيستينا، وسبق ان تم التراسل بيننا وزيارتنا عنوانها "اننا معا ننطلق بمحبة المسيح والكنيسة للخدمة التي أشرتم اليها يا صاحب الغبطة، في داخل كنائسنا الكاثوليكية، مع الكنائس الأرثوذكسية والانجيلية، امتدادا الى حوار ديني معيوش مع الإسلام وسائر الديانات التي تعيش في مجتمعاتنا".

اضاف: "من هذه الدائرة الصغيرة في لبنان ومن دائرة كنيستينا، كنائسنا تنفتح الى دائرة أوسع وهي دائرة العالم العربي الذي ننتمي اليه بالعمق والذي نواصل رسالة الرسل والرب يسوع في هذا العالم العربي الذي يمر حاليا بألم مخاض عسير، نحن نصلي من أجل السلام والإستقرار في بلداننا لأنه ننتظر أيضا نور الإنجيل، سلام يسوع المسيح، الشهادة التي تنتظر منا كمسيحيين. وكما نوهتم صاحب الغبطة ان السينودس من اجل الشرق الأوسط قائم على الشركة والشهادة، وفي أساسهما على حضورنا في هذا الشرق وعلى وجودنا فيه، نحن أمام تحد كبير هو تحدي المحافظة على وجودنا، لكي يكون لنا حضور، فإن لم أكن موجودا لاأكون صاحب حضور، تحديات كبيرة أمنية، اقتصادية، اجتماعية وسياسية، يعيشها شعبنا أمام تحدي الهجرة نتكاتف معا في كل الأمور وفي كل الوسائل لنحافظ على وجودنا في لبنان، وهذا الشرق لنكون أصحاب حضور من اجل مجتمعاتنا ومعها بشركتنا، بوحدتنا، بتضامننا في الإتحاد قوة لنؤدي شهادة المحبة لهذا الشرق".

وتابع: "تتسع الدائرة الى عالم الإنتشار فكنائسنا منتشرة في العالم كله ولا نستطيع إلا ان نتكاتف ونتعاون ونتشاور ونخطط معا من خلال المجالس المتنوعة كي نؤدي هذه الرسالة. الحقول واسعة وكبيرة، ولذلك تحتاج الى مزيد من شركة في ما بيننا ومحبة تربط كل هذه الشركة كي نؤدي الشهادة معا.

واردف: "كررت صاحب الغبطة أكثر من مرة كلمة الإنجيل، لا تخافوا، نحن لا نتطلع الى كوننا أقلية، بل نحن ننتمي لأن كلمة لا تخافوا تعني أنكم أعضاء في جسدي، إذا تحدثنا عن كنيسة المسيح بصورة الجسد كما يقول مار بولس، فنحن اعضاء في هذا الجسد، موجودون في هذا الشرق العربي وإذا أهدانا صورة الشجرة، "انا الكرمة وأنتم الأغصان، نحن أغصان هذه الشجرة. إذا نحن كنيسة عالمية وهي سر المسيح ونحن جزء منه في هذا الشرق. لا تخافوا لأني أنا هنا، ليس فقط أنا معكم، بل أنا هنا من خلالكم".

وقال: "صاحب الغبطة كل هذا يختلج قلوبنا في هذه الأيام، وان كان من فرحة تقدمها الكنائس كلها، مع الكنيسة المارونية بانتخاب بطريرك جديد، هذه الفرحة ما هي الا فرح يسوع المسيح الذي يجدد قوانا ومحبتنا ويطلقنا الواحد من يد الأخر فسلم المشعل، وأنا يسعدني ويشرفني أن أتسلمه من بطريرك أعطى لخمسة وعشرين سنة كل خدمة الحضور والشركة والمحبة".

وختم: "صاحب الغبطة أسأل الله أن يبارككم شخصيا والكنيسة والأساقفة وجمهور كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك ويبارك كنائسنا وحضورنا وشركتنا ومحبتنا. فالعالم العربي والإنتشار بحاجة الى انجيل يسوع المسيح ونحن مؤتمنون عليه، هذه فرحتنا ورجاؤنا وصخرتنا ونحن لا نخاف ولن نخاف، الرب هنا من خلالنا".