صاحب الغبطة يوسف
زيارة إلى سويسرا 2006
زيارة غبطته إلى سويسرا 12 أيلول 2006
يوم الثلاثاء 12 أيلول غادر غبطته ميلانو بالطائرة إلى سويسرا حيث استقبله في مطار جنيف الأرشمندريت نيقولا انتيبا الاكسرخوس البطريركيّ في باريس وأمينة وأمين سرّ سيادة المطران بورشه.
ومن جنيف توجه الوفد إلى فريبورغ وتوقف في بلدة "غروير" حيث تصنع الجبنة المعروفة بهذا الإسم. وشاهد فيلمًا عن صنع الجبنة. وبعد الغداء تابع الوفد إلى دير الآباء الكرتوسيين Hauterive حيث استقبلهم الرهبان بحفاوة. وأمضى غبطته في الدير يومًا مسلّيًا: فشارك في صلاة الغروب وألقى محاضرة عن الأوضاع في لبنان والشرق الأوسط وتعشّى مع الرهبان. وفي صباح يوم الأربعاء صلاة السحر وحضر قدّاس الرهبان وتناول الفطور معهم وتجوّل في الدير التاريخي. ومن الدير توجّه إلى مقرّ مجلس أساقفة سويسرا حيث كان في استقباله الصديق القديم المطران بورشه الذي سبق أن حضر إلى لبنان ليعيش بعض أيام الحرب فيه، وهو رئيس مؤسسة "أونيو" والمسؤول عن العلاقة مع الكنائس الشرقيّة الكاثوليكيّة في سويسرا. وفي مطلع اللقاء ألقى سيادة المطران نوربرت برونر المطران غراب رئيس مجلس أساقفة سويسرا، عبّر فيها سيادته عن فرصته بهذا اللقاء وعن تضامن كنيسة سويسرا مع لبنان عامةً والمسيحيّين خاصة. وأشار إلى دور غبطة البطريرك كعامل سلام ورجل حوار كبير في الأرض المقدّسة وفي البلاد العربيّة والمدافع الأمين عن الحضور المسيحي في الشرق والداعي إلى عدم هجرة المسيحيّين بسبب دورهم الفريد في الشرق العربي. واستشهد المطران برونر برسالة غبطته إلى المجالس الأسقفيّة إبّان الحرب اللبنانيّة، حيث يناشد أوروبا المسيحيّة بالعمل الجدّي المسؤول الجريء لأجل السلام في الشرق الأوسط.
وفي لقاء مع صحفيين عديدين أجاب غبطته على أسئلتهم بيّن أنّه ليس المهم هو بقاء أو حضور المسيحيين ولكن المهم أن يكتشفوا معنى وأهميّة حضورهم. الغرب يساعد الشرقيين المسيحيين ليبقوا في الشرق وعلى المسيحيين الشرقيين أن يكتشفوا معنى وجودهم ودورهم في الشرق.
وأشار غبطته إلى الإجرام الذي حدث بإجبار اليهود أن يتركوا العواصم العربيّة لكي يذهبوا إلى إسرائيل ويعيشوا فيها في عزلة وفي غيتو اصطناعيّ...بينما مكانهم هو مع العرب مسيحيين ومسلمين للعيش معًا.
وأضاف غبطته أن تقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات طائفيّة هو الذي سيحقق نبوءة الأستاذ الأميركيّ المشؤومة صموئيل هينتنغتون الداعية إلى صراع الحضارات والأديان والثقافات. وعلى أوروبا أن تساعد في إحباط هذا المخطط الهدّام لكل تعايش وحوار ولقاء بأن تعمل اليوم وليس غدًا على إحلال السلام في الشرق الأوسط والكنائس المسيحيّة في أوروبا مسؤولة عن هذا الأمر. لا بل كل رئيس دولة مسؤول عن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم، وكل تنصّل من هذه المسؤوليّة هو تصرّف غير أخلاقي كما أكّد البابا بندكتوس السادس عشر في مطلع الحرب على لبنان.
وبعد هذا اللقاء المثمر والذي كان له صداه في الصحافة السويسريّة غادر غبطته إلى باريس بالقطار.