صاحب الغبطة يوسف

كلمة ترحيب في احتفال يوم الكاهن في كنيسة القدِّيس بولس _ حريصا

٢٩ ٥ ٢٠١٠


 

 

ما أطيب أن يسكن الإخوة معًا
بهذه العبارة أُرحِّبُ بكم أيُّها الإخوة الأجلاء
أصحاب الغبطة والسِّيادة والكهنة الأحبَّاء

إنَّنا نفرحُ أن نحتفل معًا بيوم الكاهن في عام الكاهن في هذه الكنيسة الجميلة، كنيسة القدِّيس بولس رسول الأمم، وبضيافة إخوتنا الآباء المرسَلين البولسيِّين.

وأختبئ وراء القدِّيس بولس لكي أُعبِّر لكم عن أمانيَّ الرُّوحيَّة بعيد كهنوتنا جميعًا، بطاركة وأساقفة وكهنة.

الأمنية الأولى هي شرح بولس لمعنى دعوتنا الكهنوتيَّة وموقعها في التدبير الخلاصي الشامل:
" تبارك الله، أبو ربِّنا يسوع المسيح، الذي غمرنا، من علياء سمائه، بكلِّ بركةٍ روحيَّة في المسيح؛ إذ فيه قد ?ختارنا عن محبَّة، من قبل إنشاء العالم، لنكون قدِّيسين، وبغير عيبٍ أمامه؛ وسبق فحدَّد، على حسب مرضاته، أن نكون له أبناء بيسوع المسيح، لتمجيد نعمتهِ السَّنية، التي أنعم بها علينا في الحبيب؛ وفيه لنا الفداء بدمه، ومغفرة الزَّلات، على حسب غِنى نعمته، التي أفاضها علينا بملء الحكمة والفطنة، بإعلانه لنا، على حسب مرضاته، سرَّ مشيئته، الذي سبق فقصده في نفسه، ليُحقِّقه عند تمام الأزمنة، أي أن يجمع تحت رأسٍ واحد، في المسيح كلَّ شيء ما في السَّموات، وما على الأرض؛ وفيه أيضًا دُعينا وقد اصطُفينا من قبل، بمقتضى قصد من يعمل كلَّ شيء حسب مرضاته، لنكون تسبحةً لمجده، نحن الذين سبقوا فأناطوا رجاءهم بالمسيح" (أفسس 1: 3-12).

الأمنية الثانية هي نصائح بولس الرَّسول لكهنة أفسس ولتلميذه تيموثاوس:
"إحذروا لأنفسكم ولجميع القطيع، الذي  أقامكم فيه الرُّوح القدس أساقفة، لترعَوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه الخاصّ... ف?سهروا إذن وتذكَّروا أنِّي... لم أكفَّ ليلاً ونهاراً، عن نصح كلِّ واحدٍ بالدُّموع" (أعمال الرُّسل 20) (يا ولدي تيموثاوس) "أُذكِّركَ أن تُذكِّي فيك الموهبة، التي آتاكها الله بوضع يديّ. إنَّ موهبة الله هذه ليست روح فزع، بل هي روح قوَّة ومحبَّة و?متلاك للنَّفس. فلا تخجل إذن بتأدية الشَّهادة لربِّنا، ولا بي أنا أسيره. بل اشترك معي في مشاقِّ الإنجيل، بقوَّة الله...
"فتمسَّك إذن بصورة الكلام الصَّحيح، الذي سمعته منِّي، في الإيمان والمحبَّة اللَّذَين في المسيح يسوع؛ واحفظ الوديعة الصَّالحة، بعون الرُّوح القدس السَّاكن فينا" (2 تيموثاوس 1: 6-14).
"إكرزْ بالكلمة، واعكف على ذلك في وقته وفي غير وقته؛ حاجج ووبّخ و عِظْ بكلِّ أناةٍ، وبجميع أساليب التعليم. تيقَّظْ في كلِّ شيء، و?حتمل المشقَّة، واعمل عمل المبشِّر، وأوفِِ خدمتك" (2 تيموثاوس 4: 2-5).

الأمنية الثالثة هي صلاة بولس لأجلنا نحن الكهنة ولأجل رعايانا الأحبَّاء:
"لذلك أحني رُكبتيَّ أمام الآب، الذي منه تنبثق كلُّ أسرةٍ في السَّماوات وعلى الأرض، ليهب لكم، على حسب غِنى مجده، أن تتأيّدوا بقوّة روحه، في الإنسان الباطن. ليحلّ المسيح بالإيمان في قلوبكم، حتى إذا ما تأصّلتم في المحبَّة، وتأسّستم عليها، تستطيعون مع جميع القدِّيسين، أن تدركوا من محبّة المسيح، ما العرضُ والطّول، والعلوُّ والعُمق. أن تدركوا تلك المحبّة التي تفوق كلَّ إدراك، فتمتلئوا هكذا من كلِّ ملء الله.

فللقادر أن يصنع، بقدرته العاملة فينا، ما يفوق جدّاً كلَّ ما نسأل أو نتصوّر، المجد في الكنيسة، وفي المسيح يسوع، إلى جميع الأجيال، وإلى دهر الدّهور! آمين" (أفسس 3: 13-21).
ونُصلِّي معًا في مطلع الاحتفال باللِّيترجيا الإلهيَّة أقدس أعمال الكاهن، بلغة صلواتنا الطَّقسيَّة الجميلة:

"يا رب أرسل يدك من علوِّ مقدسك. وقوِّني على خدمتك التي أنا مزمعٌ أن أقوم بها، حتى إذا ما وقفتُ لدى مذبحك المقدَّس أكمل الذَّبيحة الكهنوتيّة غير الدَّمويّة".

ونطلب من الله لأجل كهنة كنائسنا في لبنان والمشرق العربي المسيحي وفي العالم أجمع بلغة نصِّ رسامة الأسقف:
"إجعل هذا المرتسم أن يكون قيِّمًا على نعمة رئاسة الكهنوت. إجعله يقتدي بك أيُّها الرَّاعي الحقيقي، باذلاً نفسه عن خرافك. إجعله يا رب مرشداً للعميان، نوراً للذين في الظَّلام، مؤدّبًا للجُّهّال، معلِّماً للأحداث، مصباحاً للعالم، يُثقِّفُ النُّفوس المؤتمن عليها في الحياة الحاضرة. أعطه أن يقف أمام مذبحك بلا خزي، وينال الأجر العظيم الذي أعددته للمجاهدين في تعليم إنجيلك".

وأخيرًا مع نشيد الشيروبيم نُصلِّي: "أيُّها الممثِّلون الشيروبيم سرِّيًّا، والمرنِّمون للثَّالوث المحيي بالنَّشيد المثلَّثِ التَّقديس. فلنطرح عنَّا كلَّ اهتمامٍ دنيويّ. لنستقبل ملك الكلّ. آمين".

   مع محبَّتي وبرَكَتي


+ غريغوريوس الثّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك