صاحب الغبطة يوسف

نداء إلى الدُّول العربيَّة

٩ ٩ ٢٠١٣


بروتوكول 428/2013 د

دمشق في 9/9/2013


 

نداء إلى الدُّول العربيَّة


أمام المآسي التي تتوالى على سوريا على مدى سنتَين ونصف، أرى الآن من واجبي أن أتوجَّه إليكم يا أصحاب الجلالة والسُّموّ والفخامة، بمشاعر الاحترام والتَّقدير والمحبَّة. أتوجَّه إليكم بثقةٍ وفي هذه اللَّحظة التَّاريخيَّة في سجلِّ أوطاننا، وفي سجلِّ سوريا بالذَّات. عنيتُ بذلك التَّهديد من قِبَل الولايات المتَّحدة الأميركيَّة مدعومةً من دول أوروبا، بتوجيه ضربةٍ عسكريَّةٍ على سوريا.
 


لا أُحبُّ الدُّخول في مسألة شرعيَّة الضربة وفي أسبابها وفي مسوِّغاتها ولكنِّي أرفع إلى مقامكم السَّامي صرخةً من القلب: أن جنِّبوا سوريا لا بل المنطقة كلَّها أخطار وعواقب ضربةٍ ستُشعِل سوريا والبلدان المجاورة ولا سيِّما لبنان والأردن والعراق وفلسطين وإسرائيل بنارٍ لا نعرف إلى أين سيصلُ لهيبها حتَّى أبعد من البلدان المجاورة!.
 

أُناشدكم أيُّها الأصدقاء، أن تقفوا صفًّا واحدًا، لأجل تجنيب سوريا، لا بل شرقنا العربيّ الحبيب، ويلاتِ ضربةٍ، لا بل أقول حربٍ سنكون كلُّنا في العالم العربيّ، مسيحيين ومسلمين ضحيَّتها. وقد أطلق نداء السَّلام قداسة البابا فرنسيس، نأمل أن يسمعه العالم بأسره. وقال لنا: "أنَّ الحرب هزيمةٌ للسَّلام!".


أُناشدكم وحِّدوا كلمتكم! إنَّ وحدتكم في عالمٍ عربيّ مؤمن، حرٍّ كريمٍ ديمقراطيّ، هو الرَّبيع العربيّ الحقيقيّ الذي يُلبِّي شعارات المظاهرات في كبريات ساحات مدننا، ويُلبِّي آمال وتطلُّعات أجيالنا وشبابنا وشابَّاتنا، في الحرِّيَّة والكرامة والعزَّة والمستقبل المشرق!


أًصلِّي لأجلكم كلِّكم رافعًا الدُّعاء لأجل بلادنا العربيَّة المباركة التي أحبَّها، وهي أوطاننا كلّنا مسيحيين ومسلمين، وأرض الحضارات ومهدُ الدِّيانات، وهي أمانةٌ في عنقنا كلِّنا، وهي بنوعٍ خاصّ أمانةٌ في أيديكم وقلوبكم وعقولكم، وتستحقّ كلّ تضحياتنا وحبِّنا.

 

مع محبَّتي ودُعائي وفائق التَّقدير

 

 

+ غريغوريوس الثَّالث

 

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريَّة وأورشليم

للرُّوم الملكيِّين الكاثوليك