صاحب الغبطة يوسف
كلمة صاحب الغبطة أمام البابا يوحنا بولس الثاني في صالة بولس السادس 2001
كلمة صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث أمام البابا يوحنا بولس الثاني
في صالة بولس السادس
12 شباط 2001
في 12 شباط 2001 يوم الأثنين صباحًا استقبل البابا يوحنا بولس الثاني في صالة بولس السادس حج البطريركية الإنطاكية للروم الكاثوليك بقيادة صاحب الغبطة غريغوريوس الثالث. في بدء اللقاء ألقى غبطته الخطاب التالي (بالفرنسية)
صاحب القداسة
بفرح عظيم نأتي إلى روما أنا وعدد كبير من أساقفة سينودسنا المقدس لنلتقي بقداستكم ونكرم ضريحي مواطنينا المتقدمين في الرسل بطرس وبولس
هي كنيسة بطرس الرسول في أنطاكيا تزور زيارة حارة وديّة كنيسة بطرس في روما
هي كنيسة دمشق المدينة المقدسة التي فيها نال القديس بولس نعمة الاستنارة بالماء والروح القدس التي تزور المدينة الأبدية الحاوية قبر رسول الأمم
إذ نأتي للقاء قداستك نتم حجًا مقدسًا في نهاية يوبيل الألف الثاني العظيم وفي فجر الألف الثالث. هو حج كنيسة الشرق إلى كنيسة المسيح في الغرب. في الواقع انضم إلينا بعدد كبير آباء رؤساء عامون وأمهات رئيسات عامات رهبناتنا ومئات من مؤمني أبرشياتنا مع رعاتهم من سوريا ولبنان وفلسطين والأردن ومصر والسودان وبلاد الاغتراب فرنسا وإيطاليا وألماني وكندا والولايات المتحدة الأميركية والبرازيل وفنزويلا وأستراليا...
كنيستنا الرسولية البطريركية الرومية الملكية الكاثوليكية تشكل فسيفساء ثمينة متعددة الألوان، انتشرت من الشرق في العالم كله
إسمنا يدل كثيؤًا على هويتنا كنيسة رسولة بطريركية شرقية أرثوذكسية التراث عائشة (قائمة) في صلب بيئة عربية إسلامية ومتحدة في شركة كاملة مع كنيسة روما المترئسة بالمحبة
إذ نزوركم لأول مرة بعد انتخابي من قِبَل السينودس كبطريرك رومي ملكي كاثوليكي أرغب في أن أعبّر لكم عن مودتنا الأخوية وأؤكد عاليًا شركتنا الكنسية الكاملة مع قداستكم والكنيسة الكاثوليكية الرومانية
نجدد هذه الشركة التي ختّمناها شخصيًا وفي الوقت نفسه باسم السينودس المقدس أثناء تبادل رسائل الشركة الذي جرى بعد انتخابي البطريركي.
لقد تألم أجدادنا كثيرًا لإقامة هذه الشركة سنة 1724 والمحافظة عليها بالرغم من كل العقبات والمذلات والاضطهادات
بفرح واندفاع قد خطونا هذه الخطوة لنستجيب لصلاة الرب "أيها الآب ليكونوا واحدًا" وسنستمر أمناء لالتزامنا دون رجعة على طريق الوحدة. إنه لنا الكنز العظيم واللؤلؤة الثمينة كما في مثل الملكوت لقد أعطينا كل شيء لنقتنيها
في هذا الاهتمام نشعر بألم عميق بشوكة داخل جسمنا هو ألم أنّّا مزّقنا نسيج ووحدة الكنيسة البطريركية الرسولية الإنطاكية العظيمة المنقسمة منذئذ إلى روم كاثوليك وروم أرثوذكس. سنة 1996 طرحنا مبادرتنا الكريمة والشجاعة مبادرة إعادة وحدة البطريركية العظيمة الأكبر والأهم في العالم العربي والإسلامي التي تمثل الأثر الحاسم الأعمق في العلاقات الإسلامية المسيحية والانشقاق المسيحي في العالم العربي وأكبر حفّّاز ثقافي في الشرق الأدنى وأعظم مدافع عن القضية العربية لا سيما الفلسطينية.
نحن الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس لا سيما في البطريركية الإنطاكية تمثل ما يُسمى "كنيسة العرب" وهي أيضًا "كنيسة الإسلام" في بلاد الإسلام شريكة الإسلام وحاملة رسالة المسيح لهذا العالم.
نحن متجسدون في هذا العالم وملتزمون به كليًا. نحن عرب ومسيحيون حاضرون في هموم وآمال هذا العالم العربي وبالوقت نفسه نستمر أمناء لتراثنا المسيحي الشرقي والروحاني والثقافي في الوطن والكنيسة الأم كما في بلاد الاغتراب والانتشار حيث لنا أبرشياتنا ورعايانا لخدمة مؤمنينا الذين في هذه البلاد يشكلون ثلث عدد الذين في البلاد العربية. نتكل على قداستكم لتساعدونا على تتميم (القيام) كل مسؤولياتنا نحو هذا الجزء من كنيستنا
كنيستنا ملتزمة أيضًا التزامًا عميقًا (بمسائل) بقضايا العدالة والسلام وحقوق الشعوب العربية لا سيما في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق. نُريد أن نشكر لقداستكم دعمكم الثمين للقضية الفلسطينية وللحضور المسيحي في الشرق الأدنى وأيضًا للتعايش بين شعوب المنطقة
صاحب القداسة
ظهر اهتمامكم بنوع خاص بزيارتكم الراعوية وحجكم إلى لبنان ومصر والاردن وفلسطين ولنا الفرح الكبير أن نستقبلكم في سوريا في شهر أيار. ستزورون وطني ومدينتي وكرسي بطريركيتي
يحتاج العالم العربي أيها الأب الأقدس إلى حضوركم ورعايتكم ونفوذكم العالمي... هل يمكن أن يسمح لشعب واحد أن يبلبل السلام والهدوء لعدد كبير جدًا من البلدان العربيّة ببذر الحروب والبغض ويدمرها اقتصاديًا وبالتالي يضع الوجود المسيحي في خطر. لأن هذا الوضع غير المستقر المضطرب هم من العوامل الحاسمة لأمواج الهجرة التي تهدد باستمرار جماعاتنا المسيحية التي أضعفتها جدًا هذه الكارثة.
يحتاج العالم العربي إلى سلام وطمأنينة ليزدهر ويتقدم وينمو. حضورنا المسيحي مشترط بكل ذلك. أيها الأب الأقدس ساعدوا المسيحيين ليستمروا حاضرين في هذا الألف الثالث في أراضي Orientale Lumen "نور الشرق" بسعيكم الفعّال لتحقيق السلام والعدل في الشرق الأدنى
إن كنيستنا إذا انفرجت هكذا تستطيع أن تتكرّس تكريسًا أكثر فعالية لدورها الخاص بأن تكون كنيسة مؤمنة حاضرة في المجتمع ونشيطة وقادرة على إعطاء شهادة المحبة والخدمة في العالم العربي الذي هو عالمنا والعالم الذي أحبه الله حتى أنه بذل ابنه ولا يزال يحبه
اتخذت شعارًا لبطريركيتي "اسهر وسر في المحبة" هذا الشعار مشتق (موحى) من اسمي غريغوريوس أي الساهر. ستكون كل كنيستنا في سهر في الألف الجديد هذا لتتجدد في كل القطاعات مندفعة بنفحة الروح القدس
سنسهر خصوصًا في الصلاة الليترجية. بالواقع لقد أنهينا تجديد طبع جميع كتبنا الطقسية (الليترجية) التي تحتوي تراثنا الشرقي الثمين لنجعلها في متناول إكليروسنا ورهباننا وراهباتنا وأكبر عدد من مؤمنينا
إن التجدد الروحي في الروح القدس والتبشير الجديد واكتشاف علامات الأزمنة والتزام كنيستنا ومؤمنينا في العالم المحبوب من قبل الله "محب البشر" وتجدد الاكليروس والحياة الرهبانية ورسالة الشبان... كل ذلك يستمد قوته وتدفقه في الحياة الليترجية في حياة الصلاة
كنا دائمًا كنيسة شهداء كنيسة شهود وسنستمر كذلك في الألف الجديد بالرغم من الصعوبات الملازمة لعبارات الحضور والشهادة والتعايش والحوار واللقاء والانثقاف
كذلك كنا دائمًا كنيسة حوار وكنيسة جسر وكنيسة في ملتقى الأوضاع العديدة إن عنصرية وقومية ودينية.
كان دور كنيستنا المسكوني ولا يزال دورًا نوعيًا خاصًا لا بديل له ونحن الآن مستعدون دومًا أن نضطلع به تجاه كنيستنا الأخت الأرثوذكسية لا سيما الإنطاكية كما ذكرنا سابقًا ولكن أيضًا تجاه أختنا البكر الكبرى روما التي نحن معها في ملء الشركة ومعها يجب أن نكثّف اتصالاتنا وننمي حوارًا لاهوتيًا لا سيما إكليزيولوجيًا (كنسيًا) عميقًا كي تتكرّس كليًا لقضية الوحدة المسيحية
أيها الأب الأقدس
لقد وجهتم الكلام مرارًا للكنائس الشرقية لا سيما الشرقية الكاثوليكية في كتاباتكم لا سيما "Orientale Lumen " نور الشرق و "ْْut unum sint " ليكونوا واحدًا وفي زيارتكم الراعوية وفي حجكم إلى بلادنا وفي مختلف المناسبات طالبًا منهم وطالبًا منا أن نساعدكم لتكون خدمة الأولية البطرسية مفهومة فهمًا أفضل ومقبولة لدى غير الكاثوليك
نحن مستعدون أن نقوم بهذه المهمة المسكونية بكل الوسائل في التواضع والمحبة والاحترام والرصانة
بمناسبة هذه الزيارة وهذا اللقاء التاريخي مع قداستكم نركز على أن نشكر لكم أيها الأب الأقدس خدمة رعايتكم المسكونية الشرقية. لقد مارستموها بكتاباتكم ومنها ما ذكرناه سابقًا وزياراتكم ولقاءاتكم وتحريضاتكم ومحبتكم للشرق المسيحي
سنعمل مع المجمع للكنائس الشرقية وسائر الدوائر الرومانية واللاهوتيين والمنظمات المسكونية لنكتشف معًا الوسائل الملائمة لخدمة القضية العظمى الوحدة المسيحية في حوار يسود فيه الحس الكنسي والاجماع الودود وروح الأخوة الجماعية
في هذه المناسبة نرغب في أن نعبّر لكنيسة روما التي ترأس لا سيما في المحبة عن شكرنا العميق للمحبة التي أبدتها كنائسنا ومؤسساتنا ومشاريعنا مساهمة هكذا في تسهيل خدمتنا الراعوية وشهادتنا بالمحبة والنمو في مجتمعنا
معكم أيها الأب الأقدس ومع إخوتنا أساقفة العالم أجمع نرغب في أن نعطي للعالم مثال وحدتنا وعلامة الرجاء الذي فينا
نتبادل مع قداستكم قبلة السلام الليترجية علامة شركتنا ووحدتنا مع قدسكم المحبوب جدًا في الرب قائلين: المسيح فيما بيننا! هو الآن وسيكون دائمًا.
هذا المسيح القائم من الأموات الحي يستمر فيما بيننا ويقودنا بروح الآب إلى الأرض الطيبة إلى خدمة كنيسته وملكوته.