صاحب الغبطة يوسف

رسالة إلى القمّة العربيّة في المملكة العربيّة السّعوديّة 2007

٢٦ ٣ ٢٠٠٧




 

رسالة إلى القمّة العربيّة في المملكة العربيّة السّعوديّة
 

لكم يا أصحاب الجلالة والسّيادة والسّموّ أطيب التّحيّة مع المحبّة والدعاء بحفظكم وتوفيقكم.
يسرّني ويشرّفني أن أتوجّه إليكم بصفتي بطريركًا للرّوم الملكيّين الكاثوليك المتواجدين في بلادنا العربيّة المباركة، وأؤكّدَ لكم انتمائي ومحبّتي ومحبّة أبناء كنيستنا وانتماءهم الأصيل إلى أوطانهم العربيّة.
تصلكم رسالتي هذه في أثناء انعقاد قمّتكم العربيّة في ظروف صعبة تجتازها منطقتنا، لا بل مازالت ترافق مسيرة بلادنا منذ عقود، فيما أصبحت المعاناةُ بسببها خبزنَا اليوميّ المرّ. وأحبّ أن أعبِّر لكم عن شوقنا كلّنا إلى إحلال السّلام العادل والثّابت والشّامل في المنطقة. لا بل نعتبر أنّنا كمواطنين مسيحيّين نعيش جنبًا إلى جنب مع إخوتنا المواطنين المسلمين منذ 1400 سنة، ونريد أن نبقي على عيشنا هذا المشترك معًا نبني الأوطان؛ لكنَّنا اليوم بتنا نشعر بأنَّ وجودنا هذا بات مهدّدًا بالهجرة المتزايدة المتصاعدة بسبب انعدام الحلّ العادل للقضيّة الفلسطينيّة وتعثره المستمر وهي التي نعتبرها قضيّتنا كلّنا قضيّتنا المركز. وهذه هي خبرتي بنوع خاصّ لأنّني خدمت في القدس ستًّا وعشرين سنة (1974 – 2000).
إنَّ عدم إيجاد الحلّ العادل لهذه القضيّة سيُهدد مستقبل الشّباب الذين بسببها يعيشون في أجواء من الكراهيّة والعداء والبغض، وسيجرُّ هذا المزيد من الويلات والنّكبات والأزمات في بلادنا ويعيق مسيرة التّقدّم والازدهار والحداثة والتّحديث والحريّة والكرامة والعيش المشترك بين طوائفنا مسيحيّة وإسلاميّة على تعدّدها، وبين الأجيال كلّها.
إنّكم قادرون، متّحدين متضامنين متحابّين، أن تفرضوا الحلّ العادل والشّامل والكامل والحضاريّ للقضيّة الفلسطينيّة وتقفوا ضدّ استبعاده.وهذا ما نرجو أن تحقّقه قمّتكم المباركة.
لأجل تحقيق هذا الهدف السّامي النّبيل نرفع الصّلوات الحارّة في كنائسنا وأديارنا وصوامعنا إلى الله العليّ الرّحمن الرّحيم جلَّ جلاله، لكي يوفّقكم ويسدِّد خطواتكم إلى ما فيه مجده تعالى وخير أجيالنا الطّالعة ومستقبل بلداننا العربيّة المباركة.

مع تجديد عواطف الدّعاء والمحبّة وسامي التّقدير والاحترام

البطريرك غريغوريوس الثّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريّة والقدّس الشّريف