صاحب الغبطة يوسف

رسالة الفصح 2006

١٦ ٤ ٢٠٠٦

رسالة صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم
للروم الملكيين الكاثوليك

عيد القيامة المجيدة 2006


المحبــة قيـامــة

رسالتي الفصحية لهذا العام وقفة تأملية حول كلمتين: المحبة والقيامة، وهما تختصران أهم معاني هذا العيد المجيد، عيد قيامة ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح. وقد اكتشفت ذلك لدى قراءتي لرسالة يوحنا الرسول الأولى الجامعة.
حياة يسوع ربنا مرتبطة كلها بالمحبة؛ محبة أبيه: "أبي يحبني وأنا أحب أبي". ومحبة البشر خليقة الله: "إن المسيح أحبَّ خاصّته وإلى الغاية أحبَّهم" (يو 13: 2). وحدَّد آباؤنا إيمانهم بالقيامة قائلين: "ونؤمن بربٍّ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد... الذي من أجلنا ومن أجل خلاصنا نزل من السماء... وصُلِبَ عنَّا وتألم وقبِر وقام في اليوم الثالث".

يسـوع أحـب فمــات وقــام
ويقول يوحنا الحبيب: "هكذا أحب الله العالم حتى إنه بذل ابنه الوحيد، لكي  لا يموت كلُّ من يؤمن به بل تكون له الحياة" (يو 3: 16). ويقول أيضًا: "ليس لأحدٍ حبٌّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه"     (يو 15: 13).
بذْل النفس في الكتاب المقدَّس يعني الموت. ونقرأ أيضًا "خيرٌ أن يموت واحد عن الأمة من أن تهلك الأمة كلّها" (يو 11: 50). وقال يسوع: "حبّة الحنطة إن لم تمتْ بقيت وحدها. وإن ماتت أتت بثمر كثير"(يو 12: 24).




عجائب يسوع عجائب محبة وقيامة
حياة يسوع سيّدنا وإلهنا ومخلّصنا وفادينا هي حقًا محبة وقيامة. ولأن يسوع أحبَّ علَّم عن المحبة، ودعا إلى المحبّة، وشفى كلَّ مرضٍ من منطلق المحبة. وقد قال: "إنما أتيتُ لكي تكون لهم الحياة وتكون لهم بوفرة"       (يو 10:10). أحبَّ يسوع فشفى. وأحبَّ فأطعم الجياع في البريّة. وأحبَّ فسقى العطاش. وأحبَّ فأقام ابن الأرملة. وأحبَّ فرفع رأس المرأة المحدودبة. وأحبَّ فطهَّر البرص. وأحبَّ فغفر للزانية خطاياها الكثيرة. إنها مغفورة لها لأنها أحبَّت كثيرًا. و"من يحب قليلاً يُغفر له قليل ومن يحب كثيرًا يُغفر له كثير" (لوقا 7: 47). وأحبَّ فبرَّر العشّار. وأحبَّ فشفى المجنون. أحبَّ فسكَّن العاصفة. أحبَّ فدعا إلى الغفران "سبعين مرّة سبع مرّات" (متى 18: 27). أحبَّ فدعا إلى "محبّة الأعداء" (متى 5: 44)، وإلى محبة مجانية عفوية مطلقة بلا قيد ولا شرط. أحبَّ فدعا الأطفال إليه. أحبَّ فجمع الخطأة حوله.
كل هذه الأعمال، أعمال المحبة والرحمة والشفقة، هي في الواقع قيامة، وترميم، وشفاء وإنهاض وتقويم وتعزية وثقة وشجاعة... هذه كلّها عناصر القيامة، وتجليات لها، وأنماط منها. إنها شفاء الإنسان ودعوته إلى الحياة: "قم! إحمل سريرك وامشِ! (يو 5: 8) يا لعازر هلمَّ خارجًا"(يو 11: 43).
حياة يسوع كلّها محبة ولذا فهي كلها قيامة! أتى ينهض آدم أول من جَبَل من سقطته! وقال عنه سمعان الشيخ: "إنَّ هذا سيكون لقيام وسقوط كثيرين" (لوقا 2: 34). وكما ذكرنا سابقًا: "أتيت لكي تكون لهم الحياة"  (يو 10:10) وقال: "أنا القيامة والحياة. من آمن بي وإن مات فسيحيا! من يأكل من خبزي يحيا إلى الأبد!         (يو 11: 25)  أنا الخبز الذي نزل من السماء لكي لا يموت كل من يأكل منه... والخبز الذي سأعطيه هو جسدي، الذي سوف أعطيه لأجل حياة العالم" (يو 6: 51).
وهنا يعني يسوع بعبارة أعطيه، أبذله: يعني سوف أموت حبًا بالعالم! سوف أُفني جسدي لأجل حياة البشر، لأنني أحبهم... وأريد أن يحيوا هم بي... ولكني سأقوم في اليوم الثالث، لأجل من متُّ في سبيلهم. حياة يسوع لأجل حياتنا وموتُه لأجل حياتنا! وكما يقول القديس بولس الرسول: "إنما مات المسيح لكي لا يحيا الأحياء لأنفسهم فيما بعد بل لأجل من مات ثم قام لأجلهم"(2 كور 5: 14-15). ويقول بولس: "إن كنت أحياه بالجسد فانما أحيا في الإيمان بابن الله الذي أحبني وبذل نفسه عني" (غلا 2: 20). إنه مات لأجلي وقام أيضًا لأجلي.
وهكذا ترتبط حياة السيِّد المسيح بهذين القطبين: المحبة والقيامة.

المحبة شرط المشاركة في القيامة
وهذا ما عبَّر عنه بطريقة رائعة القديس الرسول يوحنا الإنجيلي اللاهوتي النَّسر المحلِّق في تعابيره الروحية، الذي هو وحده أعلن أجمل إعلان عن الله سبحانه وتعالى عندما قال: "الله محبة" (1 يو 4: 16). وأعطانا في رسائله الجامعة أجمل الشروحات عن المحبة والقيامة.
وهذه بعض آيات بيِّنات من رسالته الأولى الجامعة: "من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو بعد في الظلمة" (1 يو 2: 9) ولم يشرق عليه نور المسيح القائم من الموت لأنه لا يحب! ويقول محذِّرًا: "لا نتشبّه بقايين، الذي إذ كان شريرًا ذبح أخاه. ولماذا ذبحه؟ لأن أعماله كانت شريرة" (1 يو 3: 12) لأنه لم يكن ثابتًا في المحبة! ويؤكد بطريقة رائعة: "بهذا قد عرفنا المحبة: أن ذاك (يسوع) بذل نفسه لأجلنا (يعني مات لأجلنا) فيجب علينا نحن أيضًا أن نبذل نفوسنا من أجل الإخوة" (1 يو 3: 16). وهذا يعني أنه يجب علينا لكي نظهر صدق محبتنا لاخوتنا، أن نستعد أن نموت عنهم لكي يحيَوا هم.
ويقول هذا القول المأثور: "إننا نعلم أنّا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأنَّا نحب الإخوة. ومن لا يحبّ يثبت في الموت. كل من يبغض أخاه فهو قاتل. وتعلمون أن كل قاتلٍ ليس له الحياة الأبدية" (1 يو 3: 14-15). "ومن لا يحب لا يعرف الله. لأن الله محبة" (1 يو 4: 7). ويقول أخيرًا: "بهذا يقوم كمال المحبة فينا. بأن يكون لنا ملء الثقة في يوم الدين" (1 يو 4: 17). المحبة شرط القيامة! ولا قيامة بدون محبة!

الدينونة على المحبة
هذه الآيات الأخيرة تربطنا بوصف الدينونة عند الانجيلي متّى، حيث يديننا الله على أعمال المحبة والرحمة، أعمال القيامة والحياة. ندخل الحياة، نشترك في القيامة، نكون عن الميامن، نرث ملك الآب، إذا قمنا بأعمال الرحمة والمحبة: إطعام الجياع! إرواء العطاش! أيواء الغرباء! إكساء العراة! افتقاد المرضى! زيارة السجناء          (متى 25: 35 -36). وبالعكس لا نستحق الحياة، ولا حقَّ لنا في القيامة، وفي الملكوت، وفي مشاهدة وجه الله، إذا لم نعمل أعمال المحبة المذكورة!
وهكذا فإن أعمال المحبة هي أعمال الحياة والقيامة! وإهمال أعمال المحبة يعني التعرّض للموت والهلاك. ممارسة المحبة هي في أساس بناء العالم! وانعدام المحبة يعني دمار العالم ونهايته. كما يقول لنا السيد المسيح: "عند نهاية العالم ولكثرة الأثم تفتر المحبة عند كثيرين" (متى 24: 12).
وبالعكس المحبة "قوية كالموت"(نشيد 8: 6) والمحبة أقوى من الموت: يعني المحبة تقيم الموتى أو تمنع الموت، تزيل أسبابه، تشفي، تضمّد الجراح، تمسح الدموع، تعيد الأمل والرجاء، تبعث الثقة والطمأنينة، ترشد إلى الخير تغفر، تعزي، تؤدي النصح... حقًا المحبة قيامة. وعنها يصح ما قاله السيد المسيح عن جسده ودمه: "من يأكل من هذا الخبز، من خبز المحبة، يحيا الأبد"(يو 6: 51).

الخطيئة موت! المحبة قيامة!
وإلى هذا أشار القديس بولس حيث يربط بين الخطيئة والموت: الخطيئة هي نبذ المحبة، وإطلاق العنان للشهوة. وهكذا فإن انعدام المحبة هي الخطيئة التي تقود إلى الموت. هكذا يقول بولس الرسول: "إجعلوا أنفسكم أمواتًا للخطيئة، أحياء لله في المسيح يسوع" (رو 6: 11) يعني مشاركين المسيح في قيامته. ويتابع: "فلا تملك الخطيئة إذن بعد في جسدكم المائت، بحيث تخضعون لشهواته. لا تجعلوا أعضاءَكم أسلحة إثم للخطيئة. بل اجعلوا أنفسكم لله، كأحياءٍ عادوا من الموت... أما تعلمون أن من تجعلون له أنفسكم عبيدًا للطاعة، انما تكونون عبيدًا لمن تطيعون: إمّا للخطيئة فللموت! وإمًا للطاعة فللبرّ! إن أجرة الخطيئة هي الموت وأما موهبة الله فالحياة الأبدية، في المسيح يسوع ربّنا" (رو 6 متفرق). أعني المشاركة في قيامة يسوع المقدّسة. وهكذا يتابع القديس بولس وصف الحياة في الطاعة والبر والقداسة، وهي كلها عبارات مرادفة للمحبة. وعاقبتها وثوابها وجائزتها وثمرتها القيامة مع المسيح!

أعمال المحبة أعمال حياة وقيامة
إنَّ إعمال المحبة هي أعمال حياة! وإهمال أعمال المحبة، هو قتل.
حياة العالم مرتكزة على المحبة! هلاك العالم، موته، دماره، إنما سببه انعدام المحبة في قلوب الناس. وكما تقول فيروز "تراجع الحب وفي قلوب الدنيا استوطنت الحرب!" البغض موت! الحسد موت! النميمة موت! الكذب موت! الشهوة موت! العنف موت! الأثرة موت! الانتقام موت! اليأس موت! العداء موت! ثلب صيت الآخرين موت! الأحكام الباطلة المسبقة موت! استغلال الآخرين موت! التعدي على شرفهم وحياتهم وأموالهم موت! النزاعات موت! الصراعات موت! احتقار الآخرين موت!
وبالعكس التضحية في سبيل الآخرين حياة وقيامة! التضامن مع الآخرين حياة وقيامة! البسمة حياة وقيامة! إسعاد الآخر حياة وقيامة! الدفاع عن حقوق الآخرين حياة وقيامة! محبة الفقير والمهمش والمرذول والمنبوذ والمهشَّم والمشكك والمعوَّق والصغير والضعيف والمعوَز، حياة وقيامة! العمل لأجل إنماء المجتمع وتطوره وازدهاره، بالمعاملة بإخلاص، الصداقة، في الأمانة، حياة وقيامة!
إذا ضحيّنا في سبيل الآخرين، نحيا ونكون سبب حياة وقيامة للآخرين. وإذا رفضنا الإماتة والتضحية والمساعدة نموت ونكون سبب موت روحي للآخرين!

وُلِدَتْ لتموت... وتحبُّ وتموتُ لِتَحيا
أعدَّتْ إحدى الراهبات المتعبدات نص نعيها بعد وفاتها بهذه الصيغة المعبِّرة:
"وُلدَتْ بتاريخ (كذا) لتموت!
وماتت بتاريخ (كذا) لكي تحيا إلى الأبد"
وهذا ما قاله القديس بولس: "الحياة لي هي المسيح. والموت ربح! وما أحياه بالجسد، إنما أحياه بابن الله الذي أحبني وبذل نفسه عني" (غلا 2: 20). وهذا البذل هو الصلب والآلام والموت. وهي مقومات القيامة وشروطها والسبيل إليها.
وهذه هي أيضًا القاعدة الذهبية في الحياة الفردية، في ضمير الإنسان وشهادته أمام ضميره. وهي القاعدة الذهبية في مختلف مرافق الحياة: في الأسرة وفي الجماعات الرهبانية المكرّسة. في المهنة، في الحياة الوطنية. في الحياة السياسية وفي العلاقات الاجتماعية. والعلاقات بين الدول. والتعامل بين الناس، بين الأفراد، بين أتباع الديانات والمعتقدات المختلفة، بين الأصدقاء، بين الطلاب وأترابهم،  بين الأجيال الشابة والقديمة!
المحبة أساس احترام الحياة (أو القيامة) عند الآخر، في الجنين، في الضعيف، في المريض، عند العاجز. المحبة أساس خدمة الحياة عند الآخر! عندما بكى يسوع على صديقه لعازر ثم أقامه، قال عنه اليهود: "أنظروا كم كان يحبه!" (يوحنا 11: 36).
المحبة مرتبطة بالقيامة! ولهذا فالمحبة هي التي تصنع العجائب، عجائب السعادة البيتية، الصداقة، والشفاء والصدق... وهذه كانت أساس عجائب يسوع.

نموّ المحبة: نموّ الحياة في العالم
من لا يحبّ يبقى في الموت، في العزلة، في القوقعة، في اليأس، في الأنانية والأنية، والانكفاء. إنه حقًا في موت دائم!
ومن يحب فهو قائم حقًا من بين الأموت: ينتصر كلَّ يوم على الموت، وعلى الخطيئة، وعلى أسباب الموت في حياته! إنه يجد في المحبة أسباب الحياة والقيامة، أسباب الشجاعة والتفاؤل والمسامحة، والغفران، والمودة، والتراحم، والمغامرة، والقوة، والعزم، والعطاء، والخدمة، والانتصار على الشر والفساد، والألم والمرض! المحب واثق! مغامر! شجاع! متفائل! منفتح! مقدام! صديق أمين! خدوم، نصوح، أخ!
المحبّ لا يخاف من الحياة! بل تتفجر في قلبه "ينابيع ماء تنبع إلى الحياة الأبدية"(يو 7: 38). ذلك لأن المحبة تنفي المخافة إلى خارج! فحيث المحبة لا مخافة.
يقول بولس الرسول في رسالته إلى أفسس موجزًا وصاياه للأسرة المؤمنة: "فلتحبب المرأة رجلها ولتخضع له. وليحبب الرجل إمرأته كنفسه ويبذل نفسه بحبها..."(أفسس 5: 22-25).
الرجل يموت في سبيل امرأته وأولاده، لكي تكون لهم الحياة وتكون لهم بوفرة. الأم تحب أولادها، وتموت يوميًا لأجلهم... وفي آخر المطاف في غروب الحياة يتفانى الأولاد في سبيل أهلهم... وأخيرًا يموت الأهل ويحيا الأولاد: فتكون حياة الأم وموتها، قيامة للأولاد. كما نقول في ترانيم جناز المسيح: "وليكن موت ابنكِ حياة لطالبيها..." هذا سرّ الحياة! وهو سرّ الموت! وهو سر القيامة أيضًا!
حبة الحنطة إن لم تمت بقيت وحدها. وإن ماتت أتت بثمر كثير! وكما ننشد في ترانيم جناز المسيح: "حبه الحنطة المحيية ذاتُ الطبيعتين، زُرِعَتْ طيَّ الثَّرى اليومَ بالدموع. وستبهج الورى حين تنمو".
وهذا ما ننشده يوم أحد القيامة المجيدة... "أمس دفنت معك أيها المسيح! واليوم أنهض معك في قيامتك! أمس صلبت معك. فأنت يا مخلص مجِّدني معك في ملكوتك! (قانون الفصح)
اسلكوا في المحبة! سيروا في المحبة! عيشوا في المحبة! هذا هو طريق القيامة!

سر المحبة أساس القيامة والخلود!
لنصلِّ! لنرفع الدعاء! لكي تكون هذه المعادلة: المحبة والقيامة، هي معادلة الحياة لاخوتنا الأساقفة الأجلاء، ولاخوتنا وأبنائنا الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين جميعًا في أبرشياتنا ورعايانا في العالم العربي وفي بلاد الانتشار.
نصلي ونبتهل ونتضرّع لكي تكون هذه المعادلة (المحبة والقيامة) هي سبيل السلام والأمن والازدهار والتعاون والتضامن والتطور والحرية والعدالة والكرامة لجميع مواطني بلادنا العربية الحبيبة.
ونصلي بنوع خاص لكي تصبح المحبة والقيامة واقعًا في الأرض المقدسة وفي العراق وفي السودان وفي كل البلاد التي هي بحاجة إلى أمن وسلام وفرص عمل ولقمة عيش كريمة في مجتمعنا وفي عالمنا الكبير.
نصلي لأجل الشباب لكي يتحققوا بذواتهم ويختبروا هذه الطريق السلطانية الجميلة طريق المحبة والقيامة! فتكون لهم الحياة بوفرة، وينفتح المستقبل أمامهم ليفجر في قلوبهم الأمل والفرح والسعادة. ولتعمَّ البهجة العالم بأسره، بهجة القيامة والحياة وأفراحها، بالرغم من الحروب والويلات والكوارث، بأن تسخِّر جهود الجميع لأجل حضارة الحياة والقيامة!
    ولننشد معًا "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور"


المسيــح قــام! حقًـــا قـــام!


 

  غريغوريوس الثالث

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريّة وأورشليم