صاحب الغبطة يوسف

زيارة راعوية إلى فنزويلا

١٠ ١٠ ٢٠١١




 

البيان الختامي لمطارنة الانتشار
(بورتو لا كروس 21-27 تشرين الأول 2011)
 


انعقد مؤتمر مطرانة بلاد الانتشار لكنسية الروم الملكيين الكاثوليك في مدينة بورتو لا كروس في أبرشيّة  فنزويلا  برئاسة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث، وحضور أصحاب السيادة المطارنة: جورج كحالة (فنزويلا)، نقولا سمرا (الولايات المتحدة الأميركيّة)، فارس معكرون (البرازيل)، إبراهيم إبراهيم (كندا)، عبدو عربش الأرجنتين، جان عادل إيليا (الولايات المتحدة الأمركيّة سابقا).
كما حضر كلّ من: الارشمندريت نجيب طبجي (رئيس عام الرهبانيّة الباسيلية الحلبيّة)، الارشمندريت نقولا حكيم (رئيس دير عين تراز)، الأب أنطوان ديب (رئيس الديوان البطريركي)، الأب الياس قصرين (كاهن رعيّة بورتو لا كروس)، والاب كريم إدلبي (مساعد كاهن رعيّة بورتو لا كروس).
اعتذر عن الحضور سيادة المطران روبير ربّاط (استراليا ونيوزيلاند) والإكسرخوس البطريركي على المكسيك الارشمندريت غبريال غنوم.
افتتح صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث المؤتمر بكلمة رفع في مستهلّها الشكر للمخلّص الذي جمعنا من مناطق عدّة بصحّة وسلامة. ووجّه الشكر لسيادة المطران جورج كحالة على إستضافته للمؤتمر وتنظيمه للزيارة الراعوية لفنزويلا، كما شكر سيادة المطران إبراهيم إبراهيم لتهيئته هذا المؤتمر. وأَطلع الآباء على نتائج هذه الزيارة الرعويّة التي تَعرَّف من خلالها على التحديّات والصعوبات التي تواجه كنيستنا في الإنتشار، ولمسَ أهميّة هذه الأبرشيات وعملها، مشدِّدًا على ضرورة درس إمكانيات التوسع في كلّ من تشيلي وهندوراس وكلومبيا وغيرها.
ثمّن الآباء الاهتمام الذي أظهرته الكنيسة اللاتينيّة والسلطات المدنيّة الفنزويليّة بهذا المؤتمر،  وسلّطوا الضؤ على فاعليّة ودور كنيستنا في فنزيولا وباقي بلاد الانتشار.
كما ثمّن الآباء اللقاءات مع المسؤولين الروحيّين والمدنيين التي حصلت خلال انعقاد هذا المؤتمر وخاصة مع مجلس مطارنة فنزيولا.
وهنأ الآباء سيادة المطران جورج كحّالة ورعيّة القديس جاورجيوس في مدينة بورتو لا كروس بإنجاز بناء كنيستهم وتدشينها على يد غبطته، وعلى إنجازاته في كلّ الأبرشيّة.
كما هنّأ الآباء سيادة المطران نقولا سمرا لاستلامه زمام أبرشية الولايات المتحدّة الأميركيّة، وسيادة المطران روبير ربّاط  على سيامته الاسقفيّة ورحّبوا بانضمامه إلى مجلس مطارنة الانتشار.
تداول الآباء بالأوضاع المأساويّة في بعض الدول العربيّة معبّرين عن شعورهم بالأسى لأوجاع الناس في فلسطين والعراق ومصر وليبيا وسورية ولبنان، ودعوا ضمائر المسؤولين في العالم للعمل على تعزيز جهود السلام ونبذ تغليب لغة العنف على لغة الحوار والتفاوض. كما أعرب الآباء عن تمنيّاتهم برؤية حلٍّ سريع ونهائي للقضيّة الفلسطينيّة يتضمّن اعتراف الأمم المتّحدة بدولة فلسطين، مما يساهم في إحلال السلام العادل والشامل والدائم في الارض المقدّسة. وقد صلّى الآباء لأجل شعوب المنطقة، وبخاصّة المسيحيين الذين يعيشون قلقا عميقا على الغد والمصير كي يمنحهم الله مستقبلا خاليا من أيّ تمييز أو تهميش أو اضطهاد، يعيشون فيه مع كلّ إخوانهم وأخواتهم من باقي الديانات والتيارات والأحزاب، في مجتمع يضمن احتراما كاملا للحريّة الدينيّة وحرية المعتقد للبشر أجمعين. وناشد الآباء إخوتهم المسلمين العمل على إفشال اي مشروع  يهدف إلى إفراغ الشرق من مسيحييّه، وهم جزء لا يتجزّأ منه، وتحويله إلى مجتمع من لون واحد يقابله مجتمع آخر، مما يمهّد لتحقيق مقولة صراع الحضارات الذي يرفضه كلّ مسيحيّ وكلّ مسلم حقيقي. كما تمنّوا قطع الطريق على تأجيج الفتن المذهبيّة والطائفيّة في المنطقة. ودعوا أبناءهم في بلاد الانتشار إلى الصلاة  والعمل على إحلال السلام في الشرق وتعهّدوا بدعم هذه القيم وهذه الاهداف لدى مجالس أساقفة بلادهم والرؤساء المسؤولين فيها.
إبان اجتماعاتهم درس الآباء وثيقة الخطوط العريضة لسينودس الاساقفة تحت عنوان البشار الجديدة الذي سيعقد في روما في تشرين الأول 2012، واستنتجوا ما يلي:

     ضرورة الأنجلة الجديدة، تملي علينا توجيه رسالتنا لعالمنا بهدف تغييره. فالله الآب أعطانا ابنه ليغيّرنا ويخلّصنا. علينا أن نعود إلى إيماننا بأن يسوع هو الطريق الوحيد الذي يوصلنا إلى الخلاص. فالكنيسة بطبيعتها مرسلة، والتبشير هويّتها، وعلينا البدء بتبشير ذواتنا في الدرجة الأولى. فالتبشير الجديد يعني التعبير عن الإيمان في كلّ بقعة من العالم. فالموضوع ليس إعادة تبشير إنّما تبشير جديد لانّ عالم اليوم ليس عالم الامس. فالعالم يريد أن يسمع المسيح بطريقة جديدة. علينا ان نعيد الله إلى الفكر الإنساني. علينا وضع خطّة عمل للتبشير الجديد. إن افضل طريقة للتبشير ليست بالتعليم إنما بالاحتفال بالمسيح في وسطنا. لذلك علينا إعادة نقل وإيصال الإيمان إلى الآخر.

    ضرورة الانجلة هي دعوة لنا كأساقفة ولكل إكليروس الكنيسة الملكية وجميع مؤمنيها ومؤمناتها، لتقديم إسهامهم الخاص بالتفاعل مع سينودس "البشارة الجديدة" ومتابعة أعماله والتعمّق بمواضيعه وعيش إرشاداته. كما علينا أن نربي ذواتنا وغيرنا بأن الإيمان والعقل لا يجب أن يكونا في مسيرة تناقض، بل في مسيرة تكامل وذلك حفاظا على نظافة البيئة الروحية والنفسية للشخص البشري التي تقوم على رفض حضارة الموت واختيار وتبنّي حضارة الحياة. هنا تظهر بتجلي ضرورة البشارة الجديدة من أجل بناء شخص بشري ناضج وسليم ومنفتح على الحقائق الإلهية. والبشارة الجديدة لا تعني مطلقا "إنجيلا جديدا" لأن يسوع المسيح، على حد قول القديس بولس، هو هو الأمس واليوم وغدا، بل تعني بالحري تجاوبا مع احتياجات البشرية الحاضرة ومتغيرات المجتمع الذي الذي نعيش فيه على أساس بشرى الإنجيل.




 

التوصيات والقرارات



يعمل مطارنة الانتشار على إيجاد كهنة من أبرشياتهم يعملون في خدمتها. وذلك في الطرق التالية:

طلب من المطارنة اللاتين إعارتهم كاهنا أو أكثر للعمل في أبرشيّة للروم الكاثوليك لوقت محدّد. وهذا ما يسمّى Fidei Donum .

الطلب من الاساقفة اللاتين أن يفسحوا المجال للكهنة من أصل روم كاثوليك أن يبقوا على تواصل مع طقسهم ويمارسوه من وقت إلى آخر، بحيث يمكنهم مساعدة كهنة كنيستهم عند الحاجة.

الاتصال ببعض الكهنة اللاتين من أصل شرقي، والذين خدموا الكنيسة اللاتينيّة ردحا من الزمن، أن يعودوا إلى كنيستهم الأم، ويخدموا فيها ما تبقّى من حياتهم الكهنوتيّة، أو يصبحوا ذوي طقسين.

أن يدعوا الآباء ابناءهم في الانتشار على التواصل مع بلادهم الأم:

عن طريق الحج إلى الأماكن المقدّسة في بلدهم الأم وفي الارض المقدّسة.

عن طريق الدعم المادي لكنيسة الشرق من خلال الاسهام في مشروع التضامن الملكي، ومشاريع الكنيسة الملكيّة المتنوّعة.

عن طريق تزويد امانة سر البطريركيّة بما أمكن من عناوين أولادنا في الانتشار لأجل التواصل.

يقترح الآباء إمكانيّة عقد مجمع أبرشي في كلّ ابرشيّة من ابرشيّات الانتشار يكون موضوعه: شركة وشهادة وبشرى الإنجيل المتجدّدة، حسب إمكانيّات كل أبرشيّة.

يقترح الآباء العمل على الانتشار داخل كلّ ابرشيّة، من خلال إنشاء رسالات جديدة، واتحاد الرسالة الجوالة. وزيارة بلدان جديدة من قِبَل البطريرك حيث لنا مؤمنون: شيلي، هندوراس كولومبيا.

رسامة شماسة، قرّاء ورسائليين، مثقّفين وعلمانيين مؤمنين ملتزمين لأجل خدمة الرسالات الجديدة الناشئة في غياب الكاهن.  وبخاصّة لأجل الاحتفال بليتورجيّة الكلمة والمناولة والاحتفال بسرَّي المعموديّة والميرون المقدّس.

يوصي آباء المؤتمر على إيجاد طرق تبشير جديدة تتماشى مع واقع الحياة المعاصرة وتحافظ على وديعة الإيمان وتنميها في قلوب المؤمنين.

يتمنّى آباء المؤتمر أن يهتمَّ مطارنة البطريركيّة في شرقنا العزيز ورهبانيّاتنا إرسال كهنة غيورين للإسهام في عمل مطارنة الانتشار للمحافظة على مؤمنيهم سواء أكانوا في كنيستنا الملكيّة أم غيرها. وتمنَّوا أن تتأسّس أديار للرهبان والراهبات في بلاد الانتشار.

يوصي الآباء كل الكهنة والمكرّسين والعلمانيين العاملين أو المتطوّعين في ابرشيّاتهم بان يتعاونوا تعاونا وثيقا مع وسائل الإعلام المحليّة في ابرشيّات الانتشار، وبخاصّة الكاثوليكيّة منها كتلفيزيون تيلي لوميار وفضائيّة نورسات وإذاعة صوت المحبّة وإذاعة صوت الرب على الانترنت ووكالة زينيت وغيرها، وذلك من أجل بشارة مسيحيّة متجدّدة وفعّالة.

يوصي الآباء كل المؤمنين وبخاصة الشباب منهم باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي كفايس بوك وتويتر ويوتوب وغيرها، بما يتناسق مع إيمانهم وضميرهم وواجبهم المسيحي، وجعل هذه الوسائل مساحة تبشير جديد لنشر بشرى الانجيل الحسنة.

يوصي الآباء العمل على تشجيع نشر الإيمان، إنطلاقا من وثيقة الخطوط العريضة لسينودس الاساقفة 2012، ونشر غنى كنيستنا الروميّة الملكيّة في بلاد الانتشار، روحيا وثقافيّا.

يوصي آباء المؤتمر التشديد والتشدّد في التنشئة الكهنوتيّة، وإعداد كهنة جوّالين للخدمة في ابرشيّاتنا الواسعة الانتشار.

يوصي الآباء بالعمل الدؤوب لتقوية إيمان شعبنا بتشجيع السهرات الإنجيليّة، والعبادات الليتورجيّة والروحيّة. والتعبير عن محبّتهم بعضهم لبعض ذاكرين قول السيّد المسيح: بهذا يعرف الناس أنّكم تلاميذي إذا كنتم تحبّون بعضكم بعضا.

يوصي الآباء الترحيب بالمؤمنين الجدد وتشجيعهم، خصوصا الشباب منهم، للتعبير عن إنتمائهم للرعيّة، بالانتماء للحركات الروحيّة والرسوليّة والاجتماعيّة منها.

الخاتمة:
في نهاية المؤتمر رفع الآباء صلاة الشكر لله الذي رافق خطاهم إن في زيارة غبطة البطريرك الرعويّة او في أعمال مؤتمرهم. شاكرين مجددا لسيادة المطران جورج كحّالة عمله وسهره ومن خلاله شكروا كلّ الذين تعبوا وواكبوا هذه الزيارة وأعمال المؤتمر. واتفق الآباء على تحديد موعد ومكان المؤتمر القادم خلال السينودس العام لكنيستنا في حزيران 2012.






الأربعاء، 19 تشرين الأول 2011




 

متابعًا جولته في فنزويلا البطريرك غريغوريوس الثالث:
أدعو المغتربين إلى التمسك بأرضهم الأم في الشرق

 


تابع البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام جولته الراعوية إلى فنزويلا، وانتقل مع الوفد المرافق له إلى مدينة "باركيزمنتو" مرورا في مدينة "بهوما" حيث التقى عدد من أبناء الجالية هناك ومساء احتفل غبطته بالقداس الإلهي في رعيّة La Coromoto   الذي حضره عدد كبير من المؤمنين بمشاركة رئيس أساقفة ماراكاي وعدد كبير من الكهنة. ثم أقيم حفل عشاء من قبل الجالية في النادي السوري الفنزويللي حضره عدد كبير من ابناء الجالية. القيت خلاله كلمات رحبّت بالضيف الكبير مركزّة على دوره الروحي الوطني والحواري. ورد غبطته بكلمة شكر فيها أبناء الجالية على استقبالهم هذا، داعيا إياهم إلى التمسّك بقيهم الروحيّة والثقافيّة.

ويوم الجمعة 14 تشرين الأول، توجّه غبطة البطريرك مع الوفد المرافق إلى مدينة Valencia حيث زار مزار سيدّة العذراء الراعية الإلهيّة وكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس. ومن ثم التقى غبطته ابناء الجاليتين السورية واللبنانية ودعاهم إلى التمسّك بأرضهم وبتعاليم الكنيسة، مشدّدًا على دور المسيحيين في الشرق وعلى ضرورة بقائهم وتجذرهم في أرض المسيح. وكرّس غبطته يوم السبت 15 تشرين الأول لاجتماعات عمل كنسية وتنظيمية، ثم أقيم احتفال منح في خلاله السيّد ميشال مظلوم صليب القدس البطريركي تقديرًا لأعماله وجهوده وتفانيه للكنيسة بحضور السفيرين اللبناني والسوري وعدد كبير من ابناء الجالية أتوا من مختلف المناطق من فنزويلا.

وزار غبطته يوم الأحد 16 تشرين الأول دير القديس شربل في كراكس حيث كان باستقباله إلى جانب رئيس الدير الأب عبدو غسطين والآباء، كلٌّ من السفير اللبناني والسوري وعدد كبير من الإكليروس والعلمانيين والسياسيين. بعد زيارة الكنيسة أقيم حفل غداء على شرف البطريرك شارك فيه حوالي 150 شخصا. خلال الغداء ألقى رئيس الدير كلمة ترحيبيّة بغبطة البطريرك والوفد المرافق، مركّزا على الدور الكبير والفعال الذي يقوم به غبطته في جمع شمل أبناء الطائفة وحثّهم على التلاقي والتعايش مع مختلف أبناء الكنائس الأخرى والتعاون فيما بينهم كما هو الحال الذي تعيشه كنيسة كراكاس.

بعدها انتقل غبطته إلى كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الكاثوليك في كراكاس، شارك في القداس عدد كبير من رجال الدين من جميع الطوائف، ركّز غبطته في عظته على دور أبناء الإغتراب في دعم بلادهم الأم، بلاد الشرق، من حيث يأتي النور وهم يمثلون الشرق والنور الآتي من الشرق. وتوجّه إليهم قائلاً: "أنتم تحملون نور الشرق في هذه الأرض التي أصبحت وطنكم، ولكن لا يمكن أن تنسوا وطنكم الأم! احملوا أوطانكم وكنائسكم حيّة في قلوبكم واهتماماتكم. باستطاعتكم أن تسهموا في تطوّرها ونموِّها بصلواتكم وبفكركم وزياراتكم وإمكاناتكم المختلفة، ولو كنتم بعيدين عنها. ولنصلِّ لأجل السلام في الارض المقدّسة؛ وفي بلداننا العربيّة التي تمر في أزمات خطيرة جدّا. بخاصة في مصر وسورية. لأن سلام القدس، وسلام الارض المقدّسة، وحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو مفتاح السلام والامان والعيش المشترك والحوار المسيحي الإسلامي في الشرق العربي."
بعد القداس اقيم حفل استقبال على شرف غبطته حيث التقى أبناء الجالية.

وخصّص غبطته قبل ظهر الاثنين 17 تشرين الأول لاجتماعات مع كهنة الرعية وأعضاء مجلس الرعيّة واستمع إلى مطالبهم وناقش معهم أمورًا وقضايا.
ومساءً افتتح غبطته المؤتمر الثامن لمطارنة الإنتشار بحضور مشاركة كل من السادة الأساقفة: جورج كحالة (فنزويلا)، عبدو عربش (الارجنتين)، نقولا سمرا (الولايات المتحدة الأمركية)، إبراهيم إبراهيم (كندا)، جان عادل إيليا (الولايات المتحدة سابقا)، فارس معكرون (البرازيل)، للمشاركة في المؤتمر الثامن لمطارنة الانتشار.
مساء لبّى غبطة البطريرك دعوة السفير اللبناني إلى العشاء الذي حضره عدد كبير من أبناء الجالية والمطارنة المشاركين في المؤتمر وألقى كلمة في الحاضرين أكّد فيها على توصيات السينودس الخاص من أجل الشرق الأوسط والذي تناول موضوع الهجرة وكيفية الحدّ من أخطارها. واعتبر غبطته أن سبب الهجرة هو عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في الشرق الأوسط. وهذا ما يدفع المواطنين إلى السعي لأجل لقمة العيش وتأمين مستقبل أفضل. المطلوب من المسؤولين تأمين هذا الاستقرار المطلوب من أجل مكافحة الهجرة وخاصة هجرة الأدمغة. وشدّد غبطته أيضًا وحسبما جاء من توصيات السينودس، على أهميّة الحفاظ على الأرض والبيوت والأملاك في الوطن الأم: "لكي يستفيد منها من بَقّوا في الوطن من العائلة وأيضا لكي يستفيد منها من يفكّر يوميّا بالعودة. الأرض جزء من هويّتنا ورسالتنا."
وختم غبطته طالبًا الصلاة من أجل السلام في الأرض المقدّسة؛ وفي البلاد العربيّة التي تمرّ في أزمات خطيرة جدّا. بخاصّة في مصر وسورية، "لأن سلام القدس، وسلام الأرض المقدّسة، وحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو مفتاح السلام والامان والعيش المشترك والحوار المسيحي الإسلامي في الشرق العربي."







الرّبوة، في 13 تشرين الأول 2011



 

البطريرك غريغوريوس الثالث من فنزويلا: يدعو إلى
إطلاق شرعة حقوق الإنسان العربي



تابع البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام والوفد الكنسي المرافق زيارته الرعوية والرسمية لفنزويلا، حيث أجرى سلسلة لقاءات روحية واجتماعية مع أبناء الطائفة والجاليات العربية، وأجرى مقابلات تلفزيونية وصحافية كان أبرزها المقابلة التلفزيونية مع القناة الثامنة الحكوميّة، والتي تعتبر الاوسع انتشارا في فنزويلا. دامت لمقابلة 30 دقيقة، وتمّ تصويرها في الجناح الخاص للبطريرك في أوتيل Eurobuilding .
وتركّزت تصريحات البطريرك حول المحاور التالية:

الهدف من الزيارة: ركّز غبطته أن هدف الزيارة هو رعويّ بالدرجة الأولى، للاطلاع على أوضاع أبناء كنيستنا بشكل خاص والجالية بشكل عام، وبهدف دعوة أبنائنا إلى وعي دورهم في هذا المجتمع الفنزويللي، ليكونوا رسالة وشهادة، رسالة وشهادة للداخل والخارج. كذلك من ضمن النشاطات الرئيسيّة التي اعلن عنها غبطته ضمن المقابلة هو انعقاد مؤتمر مطارنة الانتشار والذي سيكون تحت عنوان "التبشير الجديد" “Nouvelle Evangélisation” .

وعن الأوضاع في سوريا قال غبطته أن الوضع بالدول العربيّة كلّها وضع صعب، إذ أن غالبية هذه البلدان تشهد ثورات، تدعو إلى تغيير الانظمة القائمة. في الواقع   هناك بعض المطالب المحقّة ولكن هناك أياد كثير ومصالح كبيرة خارجيّة وداخليّة تتستّر بهذه المطالب  لتفتيت عالمنا العربي وسوريا بشكل خاص. وأضاف أنَّ الرئيس بشّار الأسد كان قد بدأ باصلاحات واسعة قبل عشر سنوات، واعتبر أن الوضع في سوريا دقيق، لأنّه إذا تفتّت سوريا (لا سمح الله) فستفتّت الدول العربيّة كلّها. وهذا أمر لا يتمنّاه ولا يريده أي مخلص. لذلك فالمجتمع الدولي مدعو لأعطاء الرئيس بشار الأسد الفرصة لإكمال إصلاحاته التي كان قد بدأ بها.

وحول مفهوم التغيير، اعتبر غبطته أنّ لكلّ تغيير ثلاثة ركائز: رؤيوية (Vision) ، تطورية (Evolution) ، ثوروية (Révolution) ، وتساءل غبطته هل هناك رؤية لما يحصل؟ وهل هناك تطوّر لتهيئة ما سيأتي؟ معتبرًا أنّه إن لم يتحقق ذلك، فإن الثورة لا يمكن إلا أن تكون من دون أفق، وهذا ما ستؤدّي حتمًا إلى الانقسام والدم والتفتيت. مؤكدًا أن هذا ما هو حاصل اليوم في ساحات العالم العربي.

وعن كيفية معالجة الأوضاع الاستثنائية اليوم، قال غبطته: علينا أن نطلق شرعة حقوق الانسان العربي، بحيث يجب الإنصات إلى صوت الشباب والناس ودرسها وتعميقها وفهمها على حقيقتها ثن العمل لإطلاقها شرعة حقوق الإنسان العربي. إنّنا مدعوّون لنكون سبّاقين ونحوّل هذه الثورات والدماء إلى طاقة إيجابيّة نطوّر بها مجتمنا ونحقّق لابنائنا طموحاتهم، ولا ننتظر الغرب أن يملي علينا مبادئه وتصوراته ومشاريعه.  

وعن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: قال غبطته إنه إن لم يتم حل المشكلة الفلسطينيّة، ويأخذ الفلسطينيّون حقوقهم كاملة مع حق العودة، فلا يمكننا أن نتكلّم عن السلام لا في العالم العربي، ولا في أي بقعة من العالم. فإن أوروبا التي أوجدت دولة إسرائيل عليها أن تفرض على إسرائيل نفسها السلام والاعتراف الدولة الفلسطينيّة ، فلا يمكن الكيل بمكيالين، وإذا بقي الغرب واميركا على ما هم عليه الآن فالعالم بأكمله ودولهم لن تعرف سلاما حقيقيّا، لأن الظلم لا بدّ من أن ينفجر في مكان ما وزمانٍ ما.

وعن دور فنيزويلا والرئيس شافيز حول ما يجري في الشرق الأوسط قال غبطته: إن فنزويلا دولة مضيافة بالنسبة لأولادنا، فهم قصدوها منذ عشرات السنين وكانت لهم البلد الثاني كبلدهم الأم، هم اعطوها وهي أعطتهم، واليوم فنزويلا تلعب دورا محوريا إن في اميركا الجنوبيّة أو في العالم العربي، سياستها معروفة، فهي ضد سيطرة الدول القويّة على الدول الضعيفة واستغلال طاقاتها، لذلك نراها دائما إلى جانب كل من يعاني قهرا واستغلالا.

وكان غبطته قد لبَّ  مع الوفد دعوة السفير المصري السيد على مراد على الغداء حضره كلّ من غبطة البطريرك، المطران جورج كحالة، المطران عبدو عربش، السفير اللبناني شربل وهبة، السفير السوري غسان عباس، السفير الجزائري، الرئيس العام للرهبانيّة الحلبية الارشمندريت نجيب طبجي، الأرشمندريت نقولا حكيم، ورئيس الديوان البطريركي الأب طوني ديب، السيد ميشال مظلوم، وكهنة رعيّة كراكاس مع المسؤلين في السفارة المصريّة. وفي هذه المناسبة أعرب غبطته عن سعادته أن يبدأ زيارته إلى فنزويلا في هذا اللقاء الجميل في "البيت المصري" عند السفير المصري. وركّز غبطته على دورنا ككنيسة العرب، لا بل كنيسة الإسلام، لسنا كنيسة الإسلام لتبشير المسلمين، بل أنا كمسيحي عربي لا يمكن أن أعيش مسيحيّتي دون اخي المسلم. نحن ككنيسة العرب وكنيسة الإسلام ضمانة للسلام بين الشرق والغرب. وأضاف غبطته إن ما حصل مؤخرا في مصر من مجزرة بحق الاقباط الذين هم اساس المجتمع المصري يجب ان لا يطوى كما طويَ غيره من أحداث. فالمجرم يجب أن يأخذ عقابه، فالعنف لا يولّد غلى العنف، والدم لا يولّد إلى الدم. فلا يجب أن يفلت أحد من العقاب بعد اليوم. أنهى غبطته قائلا: ارجو أن تبقى مصر الكبيرة دوما كبيرة.
وعند مساء لبىّ غبطته والوفد المرافق دعوة السفير السوري إلى حفل استقبال على شرف غبطته، حضره 12 سفيرا من الدول العربيّة ودول أميركا الجنوبيّة، بالإضافة إلى بعض النواب في البرلمان الفنيزويللي من اصل سوري وعدد كبير من رجال الدين ورجال أعمال وعدد كبير من أبناء الجالية.