صاحب الغبطة يوسف
رسالة الميلاد 2003
غريغوريوس
برحمة الله تعالى
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق
والإسكندرية وأورشليم
النعمة الإلهيّة والبركة الرسوليّة
تحلاّن وتشملان إخوتنا السادة المطارنة، أعضاء المجمع المقدّس،
وسائر مؤلّفي كنيستنا الروميّة الملكيّة الكاثوليكيّة، إكليروسًا وشعبًا.
"الفقر والإنماء"
"الفقر والإنماء" واقعان من صميم الإنجيل، هذه البشارةُ الصالحةُ الجميلةُ الطيّبةُ المحبّبةُ اللطيفةُ القدّوسةُ المؤنسةُ الحنونُ الرؤوفُ الحانية، التي أتى بها يسوعُ عالمَنا منذ ألفي سنة، وبشَّر بها على روابي فلسطين وفي سهولها، وفي بيوت مدنها وقراها. ومطلعُها هذه الأنشودةُ العذبة التي أوحَتِ المنشدين والشعراء وناظمي التسابيح وواضعي الصلوات، والوعَّاظَ والخطباءَ وآباءَ الكنيسة. وما زالتْ بيتَ القصيد وموضوعَ احتفالنا السنويِّ المقدّس، بميلاد ربنا وإلهنا ومخلِّصِنا يسوع المسيح. ألا وهي أنشودةُ الملائكة التي أنشدوها على إيقاعِ ناياتِ رعاةِ بيت ساحور. وعلى أنغامها سار هؤلاء مسرعين إلى بيت لحم، حيث ولد ربُّ المجد وملكُ الملوك والإلهُ الذي قبل الدهور. وأنشدوها بحضرته بتعجب وورعٍ وبهجة وفرح يفوق كل فرح، في أجمل ردهة ملكية. وفي بلاط دونه كل قصور الملوك والأباطرة، في مذود البهائم حيث كان الطفل الإلهي مضجعًا. وبحضرة مريم الذاهلة ويوسف المتأمل. هذه الأنشودة التي يردّدها بلا مللٍ ولا كَلل، الملائكةُ في السماء والبشرُ على الأرض، مسبِّحين شاكرين ممجِّدين ضارعين وقائلين:
"المجدُ لله في العلى. وعلى الأرضِ السلام. وفي الناسِ المسرّة"
هذا النشيد الميلادي يختصر رسالة سيدنا وربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح. وهو موضوع فرحتنا وعيدنا وزينتنا، في هذا العيد المجيد، بالرغم من آلامنا وأمراضنا وشدائدنا، والأوضاعِ التي يتخبَّط بها عالمنا وشرقنا بالذات، ونحن نسمع أصوات وأخبارَ الحروب والقتلِ والعنفِ والإرهابِ والبغضِ والكراهية...
لا بل نحن بحاجة إلى هذا النشيد في هذه الأحوال بالذات، لكي نتَّخذ منه قوةً وعزمًا وأملاً ورجاءً، فنفرحَ ونبتهجَ في كلِّ أيامنا، ومن عمق ألمنا ويأسنا وشكّنا وبؤسنا وفقرنا وضياعنا...
إننا ندعو جميع من يقرأ هذه الرسالة إلى الفرح بالمولود الجديد، وهو إلهنا قبل الدهور، يأتي ليعزينا ويفرِّج عنَّا، ويدعونا إلى حياة الإيمان والرجاء والمحبة.
1- من صميم الانجيل
لقد تأملنا في رسالة الميلاد للعام الماضي، عبارةً كانت نجمَ عامنا المنصرم: "يسوع ينمو". وفي هذا العام نتوقَّف مع إخوتنا الأساقفة الأحباء وكهنتنا ورهباننا وراهباتنا ومؤمني رعايانا المحبوبة في البلاد العربية المقدسة المحبوبة، وفي بقاع الأرض التي انتشر فيها أحباؤنا رعاةً وشعباً مؤمناً محبوبًا، نتوقّف عند عبارة تكمِّل وتُتابع معاني عبارة رسالة العام الماضي، عبارةٍ تختصر اهتماماتِ يسوع المتجسِّد لأجلنا ولأجل خلاصنا، عبارة "الفقر والإنماء".
الفقر والإنماء متلازمان في حياة الأفراد والجماعات وفي كلّ المجتمعات. كلنا نسعى إلى نفض غبار وذل الفقر ونصبو إلى التقدم والنموّ والتطوّر بكل قوانا.
إنَّ سيدَنا ومخلصِّنا يسوع المسيح المعلم الأكبر أراد أن يضع هو أيضًا هدفًا لرسالته الإنجيلية المقدسة، محبةَ الانسان ومساعدةَ الفقير المغلوب على أمره، وتطويرَ أوضاعِ حياة البشر الذين خلقهم على صورته ومثاله، وأرادهم سعداء، يَسعدون ويُسعدون غيرهم، ويبنون عالمًا أفضل، قائلاً: "إنني أتيتُ لكي تكون للناس الحياةُ وتكون لهم أفضل وبوفرة". (يوحنا 10: 10). وقال: "إن ابنَ البشر لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم ويبذل نفسه فداءً عن كثيرين" (متى 20: 28). وقال: "ليس من حبّ أعظم من هذا من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه (يو 15: 13). وطوَّب الفقراء: "طوبى للمساكين بالروح فإن لهم ملكوت السماوات" (متى: 5:3).
ودعا تلاميذه وهو ينظر إلى الجموع المحتشدة حوله على ضفاف بحيرة طبريا قائلاً: "أعطوهم أنتم ليأكلوا" (متى 14: 16). وأعلن حبّه لهذا الشعب الذي تجمَّع حوله جائعًا خاويًا راجيًا مؤمِّلاٍ: "إنني أتحنّن على هذا الشعب". وعلى الأثر بارك الخمس الخبزات والسمكتين وأشبع منها الجموع التي أحبها، هو الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف (يوحنا 10) ويبحثُ عن الضالة ويردُّ الشاردة ويجبرُ المكسورةَ ويقوّي الضعيفة، ويُهلكُ السمينةَ القوية، ويرعاها بعدل". (حزقيال 34: 16).
2- رســالة والتـزام
لقد كان لهذه الآيات الانجيلية الأثرُ الكبير العميق في حياتي. وما شعاري البطريركي: "إسهروا وسيروا في المحبة" إلا تعبيرًا عن رغبتي في أن أحقِّق من خلال خدمتي البطريركية، وفي كنيستي، هذا الهدف العظيم. وكثيرًا ما ردَّدتُ منذ انتخابي بطريركا عام 2000 عباراتٍ وأفكارًا وأمانيَ وتوجيهاتٍ تهدفُ كلُّها إلى تسليطِ الأنوار على هذين الأمرين المتلازمين: تخفيف وطأة الفقر في كنيستنا، وإطلاقُ آفاق الإنماء فيها ومن خلال خدماتها، خاصة في المناطق المحرومة وبين الفئاتِ الأكثر حاجةً إلى المحبة والخدمة.
لا بل أعتبر أن تحقيق هذا الهدف هو دواءٌ ناجعٌ لمحاربة الطائفية والعصبية، والتعصّب الديني أو المتستِّر بستار الدين، في مجتمعاتنا العربية، وفي سبيل تخفيف وطأة الهجرة التي تُدمي مجتمعنا الكنسي.
إنّني أعلم حقَّ العلم أن هذا الأمر هو أيضًا هاجسُ إخوتي المطارنة الأحباء، والرؤساءِ العامين والرئيساتِ العامّات، والمؤسسات الخيرية الكثيرة في كنيستنا. وكلُّ واحد منهم يمكن أن يروي رواياتِ المحبة والتضحية والعطاء والخدمة. وهذا كان الهدفَ الأساسي الذي لأجل تحقيقه أسّستُ عام 1966 دار العناية شرقي صيدا، مع أخويَّ المطرانين جورج كويتر وسليم غزال، ووضعنا برنامجًا أساسيًا لهذه المؤسسة: مساعدةُ الفقير واليتيم. وإعطاءُ ابن الجنوب مهنةً تكون أداةَ عيشهِ وإنمائه وتطوره. وإشاعةُ هذه العقلية من الدار إلى سكان تلك المنطقة.
ولهذا فانني أريد أن تكون رسالتي في الميلاد لهذا العام التزامًا شخصيًا للبطريرك والتزامًا كنسيًا أيضًا: التزامُ الرعاة والرعية. ولهذا استمزجتُ آراء الكثيرين بشأنها إكليروسًا وعلمانيين. وقد تدارسها سينودسنا المقدس في حزيران 2003. ورغبتي هي أن تكون تعبيرًا عن تطلعات جميع أعضاء السينودس المقدس، وعن تفكير الرؤساء العامين والرئيسات العامات، لأن لهم دورًا كبيرًا في تحقيق أهداف هذه الرسالة.
3- قنـاعـات وتضـامن
إنَّ هذا التضامن الذي نريد أن يتحقق بين البطريرك والرعاة المسؤولين في الكنيسة والعلمانيين من الرعية، شرطٌ أساسي لضمانِ تحقيقِ هذا الهدف النبيل، ويُعبّر عن وحدة كنيستنا وقوتها في شهادتها وخدمتها في المجتمع.
ليست هذه الرسالة مجردَ حلم. ولا يُقصدُ منها إطلاقُ شعاراتٍ طنَّانة وفضفاضة. كما أننا لسنا ندَّعي أننا وجدنا أو سنجد الحلولَ الجذرية النهائية لهذه المعضلةِ الشائكة، التي تَعجزُ الدولُ والمؤسساتُ المالية والاقتصادية العالمية عن معالجتها.
4- خبـرة العطـاء
هذه الرسالة تنطلق من قناعتي وقناعتنا كلّنا، أن قلوب أبناء وبنات كنيستنا في العالم أجمع، تَزخرُ بطاقاتٍ جبّارة من المحبّة والكرم والعطاء والخدمة والتضامن والتراحم والغيرة. إنَّ تاريخ كنيستنا مشرق في مِضمارِ محاربة الفقر وتحقيق الإنماء. مَنْ هُمُ الذين بنوا كنائسنا وأديارَنا ومؤسساتِنا؟ إنهم رجالُ ونساءُ كرمٍ وسخاءٍ من رعايانا، عملوا ولا يزالون يعملون ويُعطون ويَتبرّعون ويُقدّمون لأجل تحقيقِ مشاريعِ وأحلامِ الرعاةِ في سبيل خدمة الرعيّة. ولا تخلو أبرشية أو رهبانية أو جماعة مكرّسة، من المؤسسات والخدمات والجمعيات الخيرية. ولا ننسى بالطبع المساعدات التي وردتنا وتردنا من الخارج من كنائس صديقة.
ان هذه الرسالة تعبِّر عن تصميمنا أن نسير على خطى الآباء والأجداد، مستفيدين من خبرة الماضي، راسمين خططًا جديدة ملائمة لوضع كنيستنا، حيث تقلّص عددنا في بلادنا العربية وضعفت طاقاتنا، وهاجرت أعداد كبيرة من رعايانا إلى بلاد الانتشار.
5- تطـلّع إلى المستقبـل
إنَّ هذه الرسالة وقفة تأملية في واقع كنيستنا وتطلعٌ إلى مستقبلٍ أفضل لها في الألفية الميلادية الثالثة، من خلال التخطيط المشترك بين الرعاة والرعية والوسائل العصرية الملائمة. بحيث نُحوِّل ما يجري حاليًا وبدرجاتٍ متفاوتة على مستوى الأبرشية والرعية والرهبانية، إلى برنامج مشترك. وهكذا تتحوَّل كنيستنا إلى ورشةٍ كبيرة لتحقيق الهدف المزدوج المعلَن في هذه الرسالة بعبارتي "الفقر والإنماء"، ويعني ذلك مكافحة الفقر واعتماد سياسة الإنماء.
6- الفقـراء عنـدكم في كـل حيـن
يذكِّرنا السيد المسيح بالتزامنا نحو الفقراء قائلاً: "إن الفقراء عندكم في كل حين" (يو 12 : 8). وقد ضرب لنا مثل الغني ولعازر، ليؤكد على وجودهما معًا في المجتمع الواحد: الغني المترف والفقير الذي يشتاق أن يقتات من الفتات الذي يتساقط من مائدة الغني. كما يذكِّرنا يسوع بقساوة قلب ذلك العبد الفقير الذي طلب الرحمة من سيّده فرحمه وسامحه بدَينهِ كلّه. ولكن هذا العبد خرج من حضرة سيّده وذهب يطالب رفيقه في العبودية والفقر بمال زهيد. وأخذ يخنقه ويهدِّده بالقتل إذا لم يفِ حالاً ما عليه (متى 18: 23- 35).
يسوع يحذِّرنا جميعًا من قساوة القلب أكثر من تحذيره أيَّانا من الغنى. ويذكِّرنا أنَّ الدينونة للجميع ستكون على ممارسة المحبة ومساعدة الفقير والمريض والغريب والجائع والعطشان والمحتاج (متى 25)
7- الجماعـة المسيحيـة الأولـى: "كلُّ شيئ مشترك بينهم"
يصف لوقا خبرة الجماعة المسيحية الأولى بالنسبة للفقر والإنماء بهذه الكلمات: "وكان المؤمنون كلّهم قلبًا واحدًا وكلُّ ما عندهم مشتركًا بينهم. يبيعون أملاكهم وخيراتهم ويتقاسمون أثمانها على قدر حاجة كل واحد منهم". (أعمال 2: 44-45 ). وأيضًا كانوا يتشاركون في كل شيئ. "وكانت النعمة وافرة عليهم جميعًا. وما كان أحد منهم بحاجة" "وكانوا يبيعون أملاكهم ويأتون بثمن البيع ويُلقونه عند أقدام الرسل ليوزعوه على قدر احتياج كلِّ واحدٍ من الجماعة" (أعمال 4: 32-35).
لا ندّعي أن المسيحيين عاشوا دائمًا هذه المثالية. ولكننا نريد أن تسعى كنيستنا إلى محاولة عيشها في الألفية الثالثة أسوة بالجماعة الأولى.
8- القديسون في خدمة الفقر والإنماء
تميزت سير القديسين جميعهم بمحبة الفقراء وبالعمل الاجتماعي لإنماء مجتمعاتهم وعاشوا بروح الجماعة المسيحية الأولى. نذكر على سبيل المثال القديس باسيليوس الكبير الذي إليه تَنتسب رهبانياتنا. لقد أسَّس ما دُعي "بازيلياد" أو مؤسسة باسيليوس، وقد ضمَّت مبنىً ومدرسة مهنية ووجبة شوربا شعبية. مع العلم أن باسيليوس كان لاهوتياً كبيراً ومطراناً وراهباً ومؤسساً للحياة الرهبانية! وهل ننسى القديس نيقولاوس المحامي عن الفقراء والمظلومين، والقديس يوحنا الرحوم، والقديس يوحنا الذهبي الفم الذي بنى ستة مستشفيات في أبرشيته في القسطنطينية. والقديس ثيوضوسيوس رئيس الأديار في منطقة بيت لحم قرب دير القديس سابا (+539). وقد أسس ديراً كبيراً وفيه مضافة ومأوى للفقراء والشيوخ ومصانع مهنية مختلفة. والقديسين الأطباء الزاهدين في المال، وسحاباً كبيراً من القديسين والرهبان والراهبات كرَّسوا حياتهم في سبيل الفقراء. ومنهم في دمشق جرجي بيطار الملقّب بأبي الفقراء، والأب بشارة أبو مراد المخلصي، والقديس منصور دي بول. وفي العصر الحالي الأم تريزا كلكوتا التي طوَّبها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في 19 تشرين الأول 2003 بمناسبة يوبيل حبريته الفضِّي التي ابتدأت في 22 تشرين الأول عام 1987. لقد أبرزت هذه الإمرأة وجه السيد المسيح الرحيم الشافي المتواضع، الباذل نفسه لأجل الفقير والمحتاج والمريض والمتألم والمهمّش. كما أبرزت وجه الكنيسة عروسه المسيح وجسده، كنيسة شاهدة لتعاليم يسوع وخادمة لأخوته الفقراء والمرضى في المجتمع.
9- الأديـار والمطرانيـات في خـدمة الفقـر والإنماء
الفقراء هم على أبواب الأديار والمطرانيات والخورنيات والمؤسسات الخيرية. وكم ساهمت الأديار في تطور المجتمع وبخاصة في قطاع الزراعة والمهن والمدارس المهنية... ولا تخلو رهبانية أو جمعية أو أبرشية أو رعية في كنيستنا من نشاط أو مؤسسة للاهتمام بالفقراء. وفيها تجلَّت مرارًا مثالية الجماعة الأولى. كما تعرّضت أيضًا بعض المرّات للضعف والفقدان.
10- بـولس رسـول المشـاركة: "ليُعطِ كلُّ أحدٍ"
وفي هذا كلِّه تسير الكنيسة على هَدْيِ الكتاب المقدس الذي لا يَني يدعو المؤمنين جميعًا إلى المشاركة والعطاء والمساعدة. ومشهور شعارُ القديس بولس الذي كان يجمَعُ التقادم للإخوة والأخوات القديسين في القدس: "إن العطاء أكثر غبطة من الأخذ"(أعمال 20 : 35) ويدعو إلى أن يسدَّ ما يَفيضُ عن الأغنياء عوَزَ الفقراء. إن كلماته هي حقًا دستور المشاركة والتعاون والتعاضد وتقاسم خيرات الأرض لإسعاد الآخرين. فيقول:
"ولستُ أريد أن تكونوا أنتم على ضيق، لكي يكون غيركم في سعة، بل أن تكون مساواة. ففي الأحوال الحاضرة ستَسُدُّ فضالتُكم عوزَهم، لكي تسدّ يومًا فُضالتُهُم عوزَكُم، فتحصل َالمساواة، على ما هو مكتوب: المكثرُ لم يفضل له، والمقِلُّ لم ينقُص عنه" (2 كور 9 : 13 – 15)
"فاعلموا أنَّ من يزرعُ بالتَّقتير، بالتقتير أيضًا يحصد؛ ومن يزرعُ بالسخاء فبالسخاء ِايضًا يحصد. فليُعطِ كلٌّ بحسب وحي قلبه؛ لا عن كراهيةٍ أو اضطرار: "لأن الله يحبُّ المعطيَ المتهلل". والله قادرٌ أن يغمركم بكلِّ نعمة، بحيث يكون لكم، في كلِّ حين وفي كلِّ شيئ، كلُّ الكفاية ويَفيض عنكم لكلِّ عملٍ صالح؛ على ما هو مكتوب: "وزَّع خيراته، أعطى المساكين، فبرُّهُ يدوم إلى الأبد. والذي يرزقُ الزارع زرعًا، وخبزًا يقوته، سيرزقُكم زرعكم ويكثِّره، ويزيد غلال برّكم" (2 كور 9: 6-10).
بهذا المعنى قرأت اعلانًا جميلاً على مدخل احدى كنائسنا في القاهرة: "ليس الفقير من لا يملك شيئًا. بل الفقير من لا يعطي شيئًا".
11- واقـع كنيسـتنـا
كما كان الحال في الجماعة المسيحية الأولى، وعلى عهد بولس الرسول، هكذا هو أيضًا واقع عالمنا اليوم: بيننا فقراء وأغنياء... ولن يتغير هذا الواقع لا في النظام الشيوعي ولا الاشتراكي، ولا الغربي ولا الشرقي. لنْ يتغير هذا الواقع من خلال تشريع أو نظام اقتصادي أو اجتماعي مهما كان متطوراً. بالطبع يمكن أن تساهم هذه الأنظمة الاجتماعية المتطورة في تغيير كبير في المجتمع. ولكن كلمة يسوع تبقى واقعية: " ان الفقراء هم عندكم في كل حين. وهم على أبوابكم. فيمكن أن تحسنوا إليهم". (يو 12: 8)
هذا أيضاً واقع كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية في البلاد العربية: لبنان وسوريا والأردن والأرض المقدّسة ومصر والسودان والكويت والعراق، وفي بلاد المهاجر والانتشار: في كندا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية (البرازيل والمكسيك والأرجتين وفنزويلا) واستراليا ونيوزيلندا وسواها... في كل هذه المناطق يوجد فقراء على أبواب كنائسنا وأديارنا ومؤسساتنا الخيرية والاجتماعية وعلى أبواب المتمولين من رعايانا ومستوصفاتنا ومستشفياتنا ورعايانا .. كما يوجد أغنياء مترفون! وأغنياء قديسون! وأغنياء كرماء أسخياء!
إنه واقع شامل عام. ولابدَّ من معالجته بكل الوسائل المتوفرة، بعزم وتصميم وتخطيط ووضوح في الرؤيا وبتضافر قوى الجميع، أفراداً وجماعات ومؤسسات دينية ومدنية. لا بد من تجنيد كل قوانا وتنظيم حملة شاملة ورسم خطة مدروسة وتسخير كل الوسائل لوضعها موضع العمل. إنَّ هدفنا واضح وملحّ: مكافحة الفقر وتوفير وسائل الإنماء والتطور، والتوصل إلى اكتفاء ذاتي خاصة في أبرشياتنا ورهبانياتنا وأديارنا الرجالية والنسائية، بحيث تكون قادرة على تأمين المزيد من الخدمات الاجتماعية للمجتمع عامة ولأبناء كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك خاصة.
12- هـدف هـذه الرسـالة
وهكذا تتكوَّن لدينا محاور هامة في هذا المضمار:
1- محاربة الفقر ومساعدة الفقراء بمختلف الطرق
2- إيجاد وسائل للتنمية والإنماء خاصة في المناطف الريفيّة النائية
3- اكتشاف الطرق لتنمية أملاك وعقارات الأبرشيات والرهبانيات والأديار
4- توفير فرص العمل خاصة للشباب والعائلات الفتيّة
يجب أن تصبح هذه الأهداف هاجساً للبطريرك وللمطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات، وللجمعيات الخيرية، وكذلك للمجالس المختلفة القائمة في أبرشياتنا ورعايانا. منها المجالس الملِّية في بعض الأبرشيات، المجلس الأعلى في لبنان، رابطة الروم الكاثوليك في لبنان، الرابطات المختلفة، وتعاونية الربوة للإنماء في المقر البطريركي في لبنان، والجمعيات الخيرية العاملة في الأبرشيات والرعايا.
وعلينا أن نستفيد من خبرات الماضي وخبرات غيرنا، ونكون نحن أيضا خلاَّقين، ولا نخفْ من أن نقوم بمبادرات جريئة لأجل تحقيق هدف نبيل وشريف، ولو اعتبر البعض هذه المحاولات أنها قليلة الفائدة.
هذا هو هدف هذه الرسالة: أمامي واقع واضح كما قلت، وهو أن الفقراء هم عندنا في كل حين. وأمامي أيضا هدف واضح: لا فقير بعد اليوم في كنيستنا! إنهُ بالطبع هدف مثاليّ عالٍ، ولا يمكن تحقيقه مائة بالمائة. إنما علينا أن نسعى معاً لأجل تحقيقه ولو جزئياً. ليس لديَّ حلول كاملة جاهزة فعَّالة ونافذة. ولكني أطرح أفكاراً أمام إخوتي وأبنائي: المطارنة ورؤساء الرهبانيات الرجالية والنسائية، والمتمولين والأغنياء ورجال الأعمال والاقتصاديين وسواهم، وأصحاب العلاقات العامة الدولية، وجميع أبنائي في كل مكان. لا بل نطرح هذه الأفكار على جميع أبناء وبنات الروم الملكيين الكاثوليك في العالم أجمع.
13- مبادرات! اقتراحات!
فيما يلي بعض الاقتراحات العملية لأجل تحقيق أهداف هذه الرسالة. بالطبع هي وسائل لا يمكن أن نؤكد نجاعتها في تحقيق هدفنا، ولكن لا بدَّ من أن نجرِّب أمورًا مختلفة، ونرى ما هو الأنجع بينها لأجل الوصول إلى غايتنا المنشودة.
وهذا هو تصوري لتسلسل عملية تنسيق هذه المبادرات والاقتراحات:
1- الدعوة إلى اجتماع تمهيدي يضم مطارنة ورجال أعمال لتدارسٍ أعمق للأفكار المعروضة في هذه الرسالة، ولوضع تصور أساسي للخطوط العريضة لأجل تنفيذها محليًا وعالميًا.
2- عقد مؤتمر خاص بكنيستنا يضم كل المؤسسات والجمعيات الخيرية والاجتماعية، بغية تنسيق العمل الاجتماعي وتحديثه وتنشيطه وتفعيله، على اساس تعليم الكنيسة الاجتماعي، بخاصة فيما يتعلّق بالعدالة الاجتماعية، وتطبيقها في كنيستنا عامة، وفي أبرشياتنا وأديارنا ومؤسساتنا.
3- إعادة تفعيل مؤسسة الـ UMCI أو الاتحاد العالمي للروم الملكيين الكاثوليك، بحيث تصبح هذه المؤسسة نقطة الانطلاق لتمويل المشاريع الكبرى في كنيستنا.
4- فرض تقدمة شهرية أو سنوية حرَّة على كل أسرة روم كاثوليك أو فرد عامل في كل أسرة. هذه التقدمة تكون المورد الأساس لأجل تغذية مشاريعنا. وسنعمل على تعميمها بكلِّ الوسائل الإعلامية على كلِّ أبناء كنيستنا في كلِّ مكان.
5- زيادة رأسمال وفعالية تعاونية الربوة للانماء (في لبنان).
6- زيادة رأسمال الصندوق الطائفي لدعم الأبرشيات الفقيرة والمشاريع الانمائية والخيرية فيها.
7- تأسيس مكتب عمل مركزي في كل بلدٍ وفي كل أبرشية حسب الحاجة.
8- تأسيس صندوق الطالب حسب حاجة كل بلد ومنطقة.
9- تأسيس رابطة لرجال الأعمال الروم الكاثوليك في البلاد العربية (في كل بلد عربي ومن ثم رابطة مركزية للبلاد العربية) واخرى في بلاد المهاجر، ومن ثم رابطة مركزية، تكون مرتبطة باتحاد الروم الكاثوليك العالمي ومنبثقة منه.
10- تأسيس مكتب لدراسة المشاريع المقترحة والمقدمة من مختلف الأبرشيات والرهبانيات والجمعيات الخيرية والمؤسسات المختلفة. تدرس هذه المشاريع في هذا المكتب بطريقة علمية، ليصار إلى تمويلها من رأس المال المشترك، الذي نأمل أن نجمعه من خلال التقدمة المذكورة في الرقم 4. وتدير الأموال لجنة مختصة باشراف البطريرك.
14- رسالة مشتركة
أيها الأخوة والأخوات والأبناء الأحباء
هذه هي رسالتي. وهذه هي أحلامي ورؤيتي وتطلعاتي. وهدفها عزيز جدًا علينا كلّنا. والبطريرك هو منسق الجهود وشاحذُ الهمم وضابط الارتباط! والساعي والساهر لتحقيق الخير العميم للجميع.
إن الأمر عزيز جداً على قلب يسوع الذي أوصانا بالفقير واليتيم والغريب والأرملة والمهمش والمحتاج... الأمر عزيز على أولياء الله القديسين وكلهم أحبوا الفقراء وخدموهم. والأمر عزيز على قلب الكنيسة في تعليمها الاجتماعي المتواتر على كرِّ السنين، وخاصة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني. الأمر عزيز على قلب كل كاهن وراهب وراهبة ومسيحي مؤمن صادق في إيمانه. وكلنا بحاجة إلى رحمة الله ورحمة أخينا الإنسان! كلنا ضيوف على مائدة المحبة، على مائدة الملكوت! كلنا أبناء إبراهيم خليل الله، لأنهُ أضاف اللهَ من خلال ضيافة الغرباء. ومشهور التقليد الرهباني في ضيافة الغرباء ومحبة الفقراء والمشاركة الأخوية معهم.
إنني أحبُّ من خلال هذه الرسالة أن أُشعِرَ كلَّ واحد من أبناء الروم الملكيين الكاثوليك أنهُ مسؤول عن الفقير الذي أمام بابه وأمام ناظره ويَراه يومياً ويماشيه ويُجاوره ويَلتقي به... وأنه مسؤول عن إنماء كنيسته، وهو منها، ونحن كلنا نؤلف فيها جسماً واحداً، "إذا تألم عضو فيه تألَّمت معه سائر الأعضاء، وإذا فرح أو أكرمَ عضوٌ فرحتْ معه سائر الأعضاء" ( 1 كو 12 : 26)
15- مسؤوليـة مشتـركة
إن تحقيق أهداف هذه الرسالة مسؤولية مشتركة. ولا أحد مستثنى أو عاجز عن العمل على تحقيقها. ولا أحد معفى من واجبه تجاهها. إنها مسؤولية مشتركة شخصية وجماعية، نابعة من إيماننا ومن صميم تكريسنا لله بالمعمودية المقدسة أو بالرسامة الكهنوتية أو بالتكريس الرهباني والكنسي. إنني كبطريرك أعلن التزامي بهذه الرسالة والمسؤولية الكاملة تجاهها. وأحب أن نعلن كلنا اننا ملتزمون ومسؤولون أفرادًا وجماعات: المطارنة أعضاء المجمع المقدس ورؤساء ورئيسات الرهبانيات والجماعات المكرسة الرجالية والنسائية. لا بل نحبُّ أن نعلن من خلالنا أنَّ كنيستنا كلّها رعاةً ورعيةً تعلن التزامها قضية "الفقر والإنماء"، وتؤكد مسؤوليتها تجاه تحقيق أهداف هذه الرسالة. وبخاصة أُطلقُ ندائي من خلال هذه الرسالة إلى جميع أبناء كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العالم. وبخاصة إلى الجمعيات الخيرية والمجالس الأبرشية والرعوية والمجالس الاخرى. وأقول لهم أنتم مسؤولون وملتزمون بهذه الرسالة. وأخاطب الأغنياء ورجال الأعمال الناجحين والمتمولين الأحباء، وذوي النفوذ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المحلي والعالمي: إنكم مسؤولون وملتزمون. أخاطب جميع إخوتي وأبنائي وبناتي أينما كانوا وأيًّا كانوا، وأقول لهم باسمنا جميعًا: أنتم مسؤولون وملتزمون بمضمون هذه الرسالة وأهدافها. وأخاطب أيضًا الفقراء أنفسهم وكل فرد من أبناء وبنات كنيستنا: أنتم أيضًا مسؤولون ومدعوون إلى الالتزام بهذه الرسالة.
16- التـزام تـاريخـي مشترك
إن هذه الرسالة تمثِّل لحظةً تاريخية في تاريخ كنيستنا. إنها رسالةٌ نبوية في مطلع الألفية الثالثة تجمع بين خبرة تاريخنا الكنسي وتطلعات الجيل الجديد نحو مستقبل أفضل.
إننا نُعلن التزامنا التاريخي هذا أمام الجميع. وليكن كلُّ مؤمن شاهدًا على التزامنا. وإنني، وإننا، نتكل على الله ونتكل عليكم جميعًا لكي نحقق معًا حلمًا وهدفًا نبيلاً! إنه حلم المحبة التي لا تسقط ولا تفشل أبدًا ولا تَرمي سلاحها أمام المصاعب والأهداف السامية والكمال الروحي والقداسة والبطولة المسيحية. إنه حلم المحبة الفاعلة الفعالة! حلم المحبة الشاملة التي دعانا إليها السيّد المسيح وأعلنها وصيته الجديدة الوحيدة الخاصة العزيزة، والتي لا تعرف حدودًا، وقال لنا: "وصيتي أن يحب بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم! وليس من حبٍّ أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه" (يو 15 : 12 – 13) "لكي تكون لهم الحياة أفضل وبوفرة " (يو 10 : 10). إن هذه الرسالة حلم محبة! وحلم الله على أبنائه لأن الله محبة. وعندما يحبُّ الانسان اللهَ والقريب، يُشركه سُبحانه وتعالى بقدرته ومحبته!
إنني أنتظر آراءَكم وتعليقاتكم واقتراحاتكم... وآمل أن لا تبقى هذه الرسالة بدون صدى في قلبكم وتفكيركم... آمل أن نَعقِدَ حلقاتٍ دراسية على مستويات مختلفة، لكي نرى معًا كيف نحقِّق أهداف هذه الرسالة. وأقترح عليكم أن تتدارسوا هذه الرسالة في محيطكم، في حلقات صغيرة، ومع بعض رجال الأعمال والمتمولين... اتصلوا بي! أكتبوا لي! حاوروني! ان كنيستنا بجميع أبنائها بحاجة إلى جميع أبنائها... وأوجّه هذا النداء بخاصة إلى إخوتي المطارنة والرؤساء العامّين والرئيسات العامّات! لا تتركوني وحدي في أحلامي ومشاريعي وتطلعاتي!
لا بدَّ وأن نجنّد كلَّ قوانا لإنجاح هذه الخطة، التي أعتبرها مهمة جدًا لمستقبل كنيستنا روحيًا وماديًا وسياسيًا وقوميًا واجتماعيًا، في بلادنا العربية وفي المهاجر وفي مناطق الانتشار.
إنها خطة كفيلة أن تحقق ما قاله لنا قداسة البابا أثناء زيارتي الأولى له، بعد انتخابي بطريركًا، وهي عبارة أصبحت معروقة لدى الجميع "إنكم (الروم الكاثوليك) كنيسةٌ قويةٌ ومتآلفةٌ ومتحدة". إنني أضمُّ هذه العبارة لتكون شعارًا رديفًا لشعاري "اسهروا وسيروا في المحبة"!
إنَّ هذه الخطة المتكاملة يجب أن تشمل جميع الروم الكاثوليك فردًا فردًا، وفي كلِّ مكان. إنها لا تهدف فقط التقدمُّ المادي، وجمعَ المال الوفير لخدمة الفقير وإطلاق ورشة الإنماء. إنها ذات بُعد روحي جماعي كنسي عام. إننا نأمل أن نحقق من خلالها نموًا في الانتماء الكنسي، وفي التضامن الروحي الملكي الكاثوليكي، وفي الشعور بأننا جسم واحد، وكنيسة واحدة، وجماعة وطائفة مترابطة. بحيث يصبح كلُّ شخص رومٍ كاثوليك في العالم، مرتبطًا بأخيه الروم الكاثوليك في كل العالم. كفانا شرذمة وضياعًا وانعزالية وأنانية. كفانا بكاءً على الأطلال وعلى كنيستنا وضعفنا وضياع حقوقنا.
إن تحقيق أهداف وخطط هذه الرسالة كفيلٌ بنعمة الرب يسوع، أن يَنهض بكنيستنا ويطوِّرها وينمِّيها، ويربطَ بين جميع أبنائها. فلا أحد غريبٌ في كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية! ولا أحدَ بلا عونٍ وسندٍ ومرجعٍ ومرجعية! ولا أحدَ معفى من مساعدة أخيه! ولا أحدَ معفى من تحقيق مشروع البطريرك الطموح! سأقرع على باب كلِّ أحد! ولن أدعَ أحدًا يرتاح إلى غناه، مُغمضًا عينيه على حاجة أخيه!
وأريد كبطريرك أن أحقق هذه الأهداف بعزم وحزم وعناد وتصميم هادف. وسأجول في كل بلد فيه روم كاثوليك لأقول لهم كلّهم: أحبكم! أَحبوا أنتم بعضكم بعضًا! ساعدوا بعضكم بعضًا في صعوبات هذه الحياة! يا جميع الروم الكاثوليك في العالم اتحدوا معًا! جسمًا واحدًا! جماعة واحدة! طائفة واحدة! قلبًا واحدًا! إسهروا وسيروا في المحبة!
17- خطوة أولى
سنتابع التشاور بشأن المحاور الأساسية في هذه الرسالة. ولكننا نريد أن نخطو الخطوة الأولى العملية! سنجازف وسننجح! ولهذا نعلن عن تأسيس مؤسسة وصندوق "التضامن الرومي الملكي الكاثوليكي" “Solidarité Melkite” “Melkite Solidarity”. وهي ستكون في خدمة مشاريع أبرشياتنا ورهبانياتنا ومؤسساتنا المختلفة. ونفتح منذ الآن باب الانتساب إلى هذه المؤسسة. ونطمح أن نجمع في العام 2004 عناوين ألفي مشترك. وسنؤلف لجنة لإدارة صندوق "التضامن" بإشراف القيم العام البطريركي وإشرافنا. مع العلم أن اللجنة ستضم علمانيين. وهي تقرر بتوجيهاتنا طريقة صرف المساعدات للمشاريع التي سترفع إلينا. وعلى هذا فقد فتحنا حسابًا باسم "التضامن".
وإننا نعتبر كلَّ تحقيق جزئي مهما كان صغيرًا، أنه نجاح لمشروعنا وتحقيق لطوحاتنا! ساعدونا! إنضموا إلى البطريرك في أحلامه! أرسلوا تقدمتكم الصغيرة والكبيرة إلى حساب "التضامن".
18- حـلم محبـة مشترك، تحت حماية مريم العذراء
إننا نضع هذه الرسالة والتزامنا بها وبتحقيق أهدافها، نضع حلمنا في قلب سيدتنا الكلية القداسة والرأفة والمحبة مريم العذراء التي شملت الجميع بحنانها، كما ظهر ذلك في عرس قانا الجليل. فطلبت من يسوع أول أعجوبة لإخراج العائلة الجديدة من أول مشكلة يوم العرس بالذات. ومريم هي التي يقول عنها القديس لوقا أنها أسرعت إلى بيت زخريا لتخدم نسيبتها أليصابات. هي التي سمعت صوت ابنها يسوع قبل موته على الصليب يوصيها بيوحنا الرسول قائلاً: "هوذا ابنكِ". فهي تنظر إلى جميع أبنائها وتباركنا وتبارك مقاصدنا، لكي تعطي هذه الرسالة ثمارًا جيدة! فإن يسوع الذي عمل أول اعجوبة إكرامًا لأمه البتول وبدافع محبته للعائلة الجديدة في قانا الجليل، هو كفيل بأن يَصنع العجائب معنا في كنيستنا، ويبارك التزامنا وإعلان مسؤوليتنا الكنسية المشتركة، بحيث تكون سبب خصب روحي واجتماعي فتعطيَ ثلاثين وستين ومئة، من ثمار الخير والمحبة والتضامن والتآخي والازدهار والإنعاش والإنماء.
ميلاد مجيد! وعام سعيد!
ولتشملكم بركات الله المحب البشر الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
غريغوريوس الثّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريّة وأورشليم